(ثم) : أي بعد أبي بكر الصديق وعمر الفاروق اللذين هما وزيرا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتان من بعده, فلأفضل بعدهما وخير الناس عقبهما عثمان بن عفان بن أبي العاص واسمه الحارث بن أميه بن عبد شمس بن مناف يلتقي نسبه مع نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - في عبد مناف بن قصي.
(الأرجح) : إشارة إلى الصحيح المعتمد من أن عثمان - رضي الله عنه - يلي وزيري النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفضيلة, فأفضل هذه الأمة نبيها - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ذو النورين رضي الله عنهم.
فتفضيل الصديق ثم عمر مجمع عليه بين أهل الحق, ومن فضل عليا عليهما في الفضل والخلافة فهو رافضي مبتدع فاسق, قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (ومن فضل عليًا على أبي بكر وعمر أو قدمه عليهما في الفضيلة والإمامة دون النسب فهو رافضي مبتدع فاسق) ذكره القاضي أبو يعلى.
أما المفاضلة بين عثمان وعلي فمحل خلاف فالأكثرون ومنهم الإمام أحمد والأمام الشافعي وهو المشهور عن الأمام مالك أن الأفضل بعد أبي بكر وعمر, عثمان ثم علي رضي الله عنه وعنهم أجمعين.
وجزم الكوفيون ومنهم سفيان الثوري بتفضيل علي على عثمان رضي الله عنهما. وقيل بالوقف على التفضيل بينهما وهو رواية عن مالك فقد حكى أبو بكر المازري من المالكية عن المدونة أن مالكًا سئل أي الناس أفضل بعد نبيهم فقال: أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما ثم قال أوفي ذلك شك؟ فقيل له علي وعثمان رضي الله عنهما؟ فقال: ما أدركت أحدًا ممن اقتدي به يفضل أحدهما على الآخر.