لكم أن تنبتوا شجرها؟ أإله مع الله؟ بل هم قوم يعدلون، أمن جعل الأرض قرارًا وجعل خلالها أنهارًا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزًا؟ أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون، أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض؟ أإله مع الله؟ قليلًا ما تذكرون، أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته؟ أإله مع الله؟ تعالى الله عما يشركون، أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض؟ أإله مع الله؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) فإن هؤلاء المشركين كانوا مقرين بأن الله خالق السموات والأرض وخالقهم وبيده ملكوت كل شيء، وكانوا مقرين بالقدر، فإن العرب كانوا يثبتون القدر في الجاهلية وهو معروف عنهم في النظم والنثر، ومع هذا فلم يكونوا يعبدون الله وحده لا شريك له، بل عبدوا غيره فكانوا مشركين شرًا من اليهود والنصارى، فمن كان غاية توحيده وتحقيقه هو هذا التوحيد كان غاية توحيده توحيد المشركين.
وهذا المقام مقام وأي مقام، زلت فيه أقدام، وضلت فيه أفهام، وبدل فيه دين المسلمين، والتبس فيه أهل التوحيد بعباد الأصنام على كثير ممن يدعون نهاية التوحيد والتحقيق والمعرفة والكلام. ومعلوم عند كل من يؤمن بالله ورسوله أن المعتزلة والشيعة القدرية المثبتين للأمر والنهي والوعد والوعيد خير ممن يسوي بين المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والنبي الصادق، والمتنبي الكاذب، وأولياء الله وأعدائه الذين ذمهم السلف، بل هم أحق بالذم من المعتزلة، كما قال الخلال في كتاب (السنة والرد على القدرية) وقولهم أن الله أجبر العباد على المعاصي: وذكر المروذي قال قلت لأبي عبد الله: رجل يقول أن الله أجبر العباد، فقال: هكذا لا نقول وأنكر ذلك، وقال (يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء) وذكر عن المروذي أن رجلًا قال أن الله لم يجبر العباد على المعاصي، فرد عليه آخر فقال أن الله جبر العباد، أراد بذلك