الثاني أن عندهم أن الله ليس رب العالمين ولا مالك الملك أو ليس إلا وجوده وهو لا يكون رب نفسه ولا يكون الملك المملوك هو الملك المالك، وقد صرحوا بهذا الكفر مع تناقضه وقالوا أنه هو ملك الملك، بناء على أن وجوده مفتقر إلى ذوات الأشياء، وذوات الأشياء مفتقرة إلى وجوده، فالأشياء مالكة لوجوده، فهو ملك الملك.
الثالث أن عندهم أن الله لم يرزق أحدًا شيئًا، ولا أعطى أحدًا شيئًا، ولا رحم أحدًا، ولا أحسن إلى أحد، ولا هدى أحدًا، ولا أنعم على أحد نعمة، ولا علم أحدًا علمًا ولا علم أحدًا البيان، وعندهم في الجملة لم يصل منه إلى أحد لا خير ولا شر، ولا نفع ولا ضر، ولا عطاء ولا منع، ولا هدى ولا إضلال أصلًا. وإن هذه الأشياء جميعها عين نفسه ومحض وجوده. فليس هناك غير يصل إليه، ولا أحد سواه ينتفع بها، ولا عبد يكون مرزوقًا أو منصورًا أو مهديًا.
ثم على رأي صاحب الفصوص أن هذه الذوات ثابتة في العدم، والذوات هي أحسنت وأساءت، ونفعت وضرت، وهذا عنده سر القدر. وعلى رأي الباقين ما ثم ذات ثابتة غيره أصلًا، بل هو ذام نفسه بنفسه، ولاعن نفسه بنفسه، وهو المرزوق المضروب المشتوم، وهو الناكح والمنكوح والآكل والمأكول، وقد صرحوا بذلك تصريحًا بينًا.
الرابع أن عندهم أن الله هو الذي يركع ويسجد ويخضع ويعبد ويصوم ويجوع ويقوم وينام. وتصيبه الأمراض والأسقام وتبتليه الأعداء ويصيبه البلاء وتشتد به اللأواء، وقد صرحوا بذلك وصرحوا بأن كل كرب يصيب النفوس فإنه هو الذي يصيبه. وأنه إذا نفس الكرب فإنما يتنفس عنه، ولهذا كره بعض هؤلاء الذين هم من أكفر خلق الله وأعظمهم نفاقًا وإلحادًا وعتوًا على الله وعنادًا أن يصبر الإنسان على البلاء لأن عندهم هو المصاب المبتلى. وقد صرحوا بأنه