فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 867

ونحو ذلك من الجمل الشرطية التي يعلم فيها انتفاء الشرط أو ثبوته.

فهذه الأمور التي نعلمها نحن ونتصورها، إما نافين لها أو مثبتين لها في الخارج أو مترددين - ليس بمجرد تصورنا يكون لأعيانها ثبوت في الخارج عن علمنا وأذهاننا، كما نتصور جبل ياقوت وبحر زئبق وإنسانا من ذهب وفرسًا من حجر. فثبوت الشيء في العلم والتقدير ليس هو ثبوت عينه في الخارج، بل العالم يعلم الشيء ويتكلم به ويكتبه وليس لذاته في الخارج ثبوت ولا وجود أصلًا. وهذا هو تقدير الله السابق لخلقه كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخميس ألف سنة".

وفي سنن أبي داود عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب قال: رب وما أكتب؟ قال، اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة"وقال ابن عباس"إن الله خلق الخلق وعلم ما هو عاملون، ثم قال لعلمه"كن كتابًا"فكان كتابًا؟ ثم أنزل تصديق ذلك في كتابه فقال (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض، إن ذلك في كتاب) ".

وهذا هو معنى الحديث الذي رواه أحمد في مسنده عن ميسرة الفجر قال: قلت يا رسول الله متى كنت نبيًا، وفي رواية متى كتبت نبيًا؟ - قال"وآدم بين الروح والجسد"هكذا لفظ الحديث الصحيح. وما ما يرويه هؤلاء الجهال (1) كابن عربي في الفصوص وغيره من جهال العامة"كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين""كنت نبيًا وآدم لا ماء ولا طين"فهذا لا أصل له ولم يروه أحد من أهل العلم الصادقين، ولا هو في شيء من كتب العلم المعتمدة بهذا اللفظ بل هو باطل، فإن آدم لم يكن بين الماء والطين قط فإن الله خلقه من تراب، وخلط التراب بالماء حتى صار طينًا ويبس الطين حتى صار صلصالًا كالفخار، فلم يكن له حال بين الماء والطين مركب من الماء والتراب، ولو قيل بين الماء والترب لكان أبعد عن المحال، مع أن هذه الحال لا اختصاص لها، وإنما قال"بين الروح والجسد"وقال"وإن آدم لمنجدل في طينته"لأن آدم بقي أربعين سنة قبل نفخ الروح فيه كما

(1) أي الجهال بعلم الرواية والأسانيد ونقد الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت