فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 867

فمخالفة الخالق لكل مخلوق في الحقيقة أعظم من مخالفة أي مخلوق فرض لأي مخلوق فرض، ولكن علمه ثبت له حقيقة العلم ولقدرته حقيقة القدرة ولكلامه حقيقة الكلام كما ثبت لذاته حقيقة الذاتية ولوجوده حقيقة الوجود، وهو أحق بأن تثبت له صفات الكمال على الحقيقة من كل ما سواه، فهذا هو المراد بقولنا: علمه علم المخلوق في الحقيقة، فليس ما يسمع من العباد من أصواتهم مشابهًا ولا مماثلًا لما سمعه موسى من صوته إلا كما يشبه ويماثل غير ذلك من صفاته لصفات المخلوقين، فهذا في نفس تكلمه سبحانه وتعالى بالقرآن، والقرآن عند الإمام أحمد وسائر أئمة السنة كلامه تكلم به وتكلم بالقرآن العربي بصوت نفسه وكلم موسى بصوت نفسه الذي لا يماثل شيئًا من أصوات العباد، ثم إذا قرأنا القرآن فإنما نقرأه بأصواتنا المخلوقة التي لا تماثل صوت الرب، فالقرآن الذي نقرأه هو كلام الله مبلغًا عنه لا مسموعًا منه، وإنما نقرأه بحركاتنا وأصواتنا، الكلام كلام البارئ، والصوت صوت القارئ، كما دل على ذلك الكتاب والسنة مع العقل، قال الله تعالى:"وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه".

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"زينوا القرآن بأصواتكم".

وقال الإمام أحمد في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من لم يتغن بالقرآن"قال: يزينه ويحسنه بصوته كما قال:"زينوا القرآن بأصواتكم"فنص أحمد على ما جاء به الكتاب والسنة أنا نقرأ القرآن بأصواتنا والقرآن كلام الله كله لفظه ومعناه، سمعه جبريل من الله وبلغه إلى محمد صلى الله عليه وسلم وسمعه محمد منه، وبلغه محمد إلى الخلق، والخلق يبلغه بعضهم إلى بعض ويسمعه بعضهم من بعض، ومعلوم أنهم إذا سمعوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم وغيره فبلغوه عنه كما قال:"نضر الله امرأً سمع منا حديثًا فبلغه كما سمعه"فهم سمعوا اللفظ من الرسول بصوت نفسه بالحروف التي تكلم بها وبلغوا لفظه بأصوات أنفسهم، وقد علم الفرق بين من يروي الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت