فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 867

وأما ما اعتذر به الطحاوي من أن مكة كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أعمر من منى في زمن عثمان فجواب عثمان له أن النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية ثم في غزوة الفتح ثم في عمرة الجعرانة كان خائفًا من العدو وعثمان يجوز القصر لمن كان خائفًا وإن كان نازلًا في مكان فيه الزاد والمزاد فإنه يجوزه للمسافر ولمن كان بحضرة العدو، وإما حجة الوداع فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم آمنًا لكنه لم يكن نازلًا بمكة وإنما كان نازلًا بالأبطح خارج مكة هو وأصحابه فلم يكونوا نازلين بدار إقامة ولا بمكان فيه الزاد والمزاد. وقد قال أسامة: أين ننزل غدًا؟ هل ننزل بدارك بمكة؟ فقال:"وهل ترك لنا عقيل من دار ننزل بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر وهذا المنزل بالأبطح بين المقابر ومنى."

وكذلك عائشة رضي الله عنها أخبرت عن نفسها أنها إنما تتم لأن القصر لأجل المشقة وأن الإتمام لا يشق عليها، والسلف والخلف تنازعوا في سفر القصر في جنسه وفي قدره فكان قول عثمان وعائشة أحد أقوالهم فيها، وللناس في جنس سفر القصر أقوال أخر مع أن عثمان قد خالفه علي وابن مسعود وعرمان بن الحصين وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وابن عباس وغيرهم من علماء الصحابة فروى سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: اعتل عثمان وهو بمنى فأتى علي فقيل له: صل بالناس فقال: إن شئتم صليت بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، قاولوا: لا إلا صلاة أمير المؤمنين يعنون أربعًا، فأبى. وفي الصحيحين عن ابن مسعود (1) .

(1) المنار: ههنا بياض بالأصل والمروي فيهما عنه بهذه المسألة أنه قيل له في منى إن عثمان صلى بالناس أربعًا فاسترجع وقال: صليت مع رسول الله (ص) بمنى ركعتين وصليت مع أبي بكر الصديق (رض) بمنى ركعتين وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت