لكن في عصرنا الحاضر نرى كثيرًا من الناس يخالفون فطرة الله عز وجل في خلقه، معتقدين بأن للأولياء والصالحين حق التصرف والتدبير في خلق الله وملكه معه سبحانه، وخاصة آل البيت عليهم السلام كعلي بن أبي طالب عليه السلام.
فقد نسبوا زورًا لأمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام بأنه هو رب الأرض (10) ، وأنه المتصرف بالدنيا والآخرة كيف يشاء )11 (، وله جزئية إلهية في الخلق والرزق وإحياء الأموات(12) ، وقد أحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم (13) ، وله من الأمر ما يشاء من استحضار السحب وإنزال الأمطار وصوت الرعود (14) .
بل زادوا في ذلك بأن بمقدوره عليه السلام أن يركب السحاب ويذهب عليها لأي مكان يريد (15) ، سالكين في إمكانية وقوع هذه الخوارق مخرجًا سمجًا لا ينطلي على العقلاء، وهو أن هذه الأمور والأعمال الخارقة كلها قد أذن الله في وقوعها على يده، وهذا القول زعموه من بعد عجزهم عن إيجاد دليل وحجة من القرآن أو السنة النبوية المباركة على ذلك.
وهذه المعتقدات الخطيرة منافية لتوحيد الله عز وجل في ربوبيته؛ لأن الله جل شأنه يقول: (( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) ) [البقرة:107] .
وقال تعالى: (( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) ) [الفرقان:2] .
وقال تعالى: (( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) ) [فاطر:3] .
وقال تعالى: (( الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ ) ) [الروم:48] .
وقال تعالى: (( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ) ) [الرعد:12] .