فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 166

أما في عصرنا الحاضر فإننا نرى كثيرًا من الناس -هداهم الله إلى الحق- يسيرون على طريق أهل الجاهلية، مع أنهم يقولون: (لا إله إلا الله) ، ثم تراهم يجعلون الأولياء والصالحين شفعاء ووساطات بينهم وبين الله في جميع أنواع العبادات من الدعاء والخوف والنذر والتبرك.

ومع هذا التوضيح قد تتلجلج في صدور بعض المسلمين شبهات ووساوس قد تنخر في هذا الجانب العظيم والركن الوثيق من أركان الإيمان، وهذا ما سيكون مبحثنا في القادم من المباحث بعون الله ومنته.

المبحث الثاني:

سؤال وجواب في توحيد الألوهية

في هذا المبحث نتناول بعض التساؤلات المتعلقة في جانب العبادة بالبيان والرد، بغية إظهار الحق جليًا لا لبس فيه، خاصة في أعظم ما يقدمه المسلم لنفسه تجاه ربه ألا وهو: كمال العبودية لله سبحانه.

سؤال (1) :

نرى كثيرًا من ضعفاء الناس والمحتاجين يذهبون لأهل الجاه في البلد لكي يتوسطوا لهم عند أصحاب السلطة والرياسة لقضاء حوائجهم الدنيوية.

ونحن لنا حاجاتنا مع الله، فلما كنا نحب الأولياء وخاصة من آل بيت النبي ونتبع طريقهم لأنه هو الحبل المؤدي إلى صراط النجاة، فمن باب أولى أنهم لن يتركوا من يودهم ويحبهم، فحينئذٍ سيكونون لنا وسائط عند الله عز وجل في الدنيا والآخرة.

الجواب:

أولًا: إن هذا الكلام غير صحيح، بل فيه طعن في علم الله عز وجل ورحمته بخلقه، وفيه أيضًا تشبيه للخالق بالمخلوق.

فإن أصحاب السلطة والنفوذ لا يحيطون بكل ما يحصل بين الناس وبكل ما يحتاجونه من نصرة ومساعدة، وربما لا يعطون كل ذي حق حقه، ولا يستطيعون أن يسمعوا ويروا كل أحوال الناس وما يحتاجون إليه، وهذا الميت إذا طلب منه التوسط هل سيسمع من عند قبره فقط أو يسمع البعيد أيضًا، وهل بمقدوره أن يسمع جميع من يدعونه في وقت واحد؟

وإذا كان لا يستطيع ذلك في الدنيا وهو حي فكيف بعد موته؟! وهل من يستطيع ذلك غير الله؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت