وقال أيضًا مير سيد علي الطهراني:
وطلبوا من موسى أن يعين لهم تمثالًا يتقربون بعبادته إلى الله، وهذا القول هو الذي حكاه عن عبدة الأوثان، حيث قالوا: (( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) ) [الزمر:3] .
وهذا يوسف عليه السلام في السجن يدعو صاحبيه إلى التوحيد عندما سألاه عن تعبير الرؤيا، وقبل أن يجيبهما قال لهما: (( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمْ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ) [يوسف:39-40] .
وهذا خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كان معروفًا عند العرب قبل البعثة بالصادق الأمين، مكث في مكة ثلاثة عشر عامًا يدعوهم إلى عبادة الله وحده بقوله: (لا إله إلا الله) وترك ما كان يعبد آباؤهم، ففهموا معنى هذه الشهادة التي يدعو إليها، واعتذروا له قائلين: إنا لا نعبد هذه الأصنام لاعتقاد أنها آلهة مستقلة، وإنما نعبدها لأجل أنها تماثيل لأشخاص كانوا عند الله من المقربين فنحن نعبدها لأجل الشفاعة (70) .
ولضلالهم العميق نسوا صدقه وأمانته واتهموه بالسحر والكذب، وقالوا له: أتعبد إلهًا واحدًا من غير واسطة وتهمل آلهة آبائنا؟! هذا شيء عجيب!
قال تعالى: (( وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ) ) [ص:4-5] .