"تلك الغرانيق العلا"فاشتبه على القوم، لأنهم كانوا يلغطون عند قراءته ويكثرون من الكلام طلبا لتغليطه وإخفاء قراءته. وممكن أن يكون أيضا في الصلاة لأنهم كانوا يقربون منه في حال الصلاة ويسمعون قراءته ويلغون فيها، وقيل: إنه عليه الصلاة والسلام كان إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات، فألقى بعض الحاضرين ذلك الكلام في تلك الواقعات فتوهم القوم أنه من قراءته عليه الصلاة والسلام ثم أضاف الله ذلك إلى الشيطان لأنه بوسوسته حصل، أو لأنه جعل ذلك المتكلم شيطانا *
* (السادس) * أن المراد بالغرانيق الملائكة وقد كان ذلك قرآنا منزلا في وصف الملائكة، فلما توهم المشركون (1) أنه يريد آلهتهم نسخ الله تلاوته *
(1) قال القاضي أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن (ج 2 ص 168) قد بينا في السالف من كتابنا هذا وفي غير موضع عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم من الذنوب وحققنا القول فيما نسب إليهم من ذلك وعهدنا إليكم عهدا لن تجدوا له ردا: أن أحدا لا ينبغي أن يذكر الأنبياء إلا بما ذكره الله لا يزيد عليه. فإن أخبارهم مروية وأحاديثهم منقولة بزيادات تولاها أحد رجلين: إما غبي عن مقدارهم، وإما بدعي لا رأي له في برهم ووقارهم فيدس تحت المقال المطلق الدواهي ولا يراعي الأدلة ولا النواهي - إلى أن قال: وهذا الروايات كلها ساقطة الأسانيد. إنما الصحيح منها ما روي عن عائشة أنها قالت:"لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما من الوحي شيئا لكتم هذه الآية (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) يعني بالإسلام (وأنعمت عليه) يعني بالعتق (أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه - إلى قوله: وكان أمر الله مفعولا) وأن رسول الله صلى الله عليه وآله لما تزوجها قالوا تزوج حليلة ابنه. فأنزل الله (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) الآية، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله تبناه وهو صغير فلبث حتى صار رجلا يقال له زيد بن محمد فأنزل الله تعالى (أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) الآية فلان مولى فلان وأخو فلان أخو فلان (هو أقسط عند الله) يعني أنه أعدل عند الله تعالى"قال القاضي وما وراء هذه الرواية غير معتبر