ذلك منه، فأما قوله تعالى (إني أعظك أن تكون من الجاهلين) فمعناه أن لا تكون منهم. ولا شك أن وعظه تعالى الذي صرف نوحا عليه السلام عن الجهل. وأما قول نوح عليه السلام (إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم) فلا دلالة فيه على أنه فعل ذلك سلمنا أنه دعا له مطلقا، ولكن لشفقته الطبيعية قال ما قال، والعقل لا ينكر الدعاء للكافر، وإنما يمنع منه الشرع، فلعله دعاء بمقتضى الطبع إلى أن ورد الشرع بالنهي عنه * لا يقال: فلم سأل من غير إذن؟ لأنا نقول: لما لم يجد نصا مانعا منه تمسك في الجواز بالإباحة الأصلية، أو نقول: إنما كان مسلما في الظاهر، وكان نوح عليه السلام مأذونا في الدعاء للمسلمين فدعا له بحكم الظاهر وذلك جائز لقوله عليه السلام"نحن نحكم بالظاهر" (1) أو نقول:
(1) لا يعرف بهذا اللفظ الذي ساقه المصنف. ولكن المشهور"أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر"ذكره العجلوني في كشف الخفاء وقال قال في اللآلي هو غير ثابت بهذا اللفظ. ولعله مروي بالمعنى من أحاديث صحيحة ذكرتها في الأقضية من الذهب إلا بريز. وقال في المقاصد: اشتهر بين الأصوليين والفقهاء بل وقع في شرح النووي لمسلم في قوله صلى الله عليه وآله"إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم"ما نصه: معناه"إني أمرت بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر"كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ا ه قال:
ولا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة. وجزم الحافظ العراقي بأنه لا أصل له وكذا المزي وغيره. وقال القاري: وممن أنكره الحافظ ابن الملقن ابن الملقن في تخريج أحاديث البيضاوي. وقال الزركشي لا يعرف بهذا اللفظ. وقد أطال العجلوني الكلام على هذا الحديث فارجع إليه إن شئت.