قَالَ الْفَارِسِيُّ: جَمِيعُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ الشَّرْطِ بَعْدَ"إِمَّا"مؤكد بالنون لمشابهة فِعْلَ الشَّرْطِ بِدُخُولِ مَا لِلتَّأْكِيدِ لِفِعْلِ الْقَسَمِ مِنْ جِهَةِ"أَنَّ"مَا كَاللَّامِ فِي الْقَسَمِ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّأْكِيدِ وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: زِيَادَةُ مَا مُؤْذِنَةٌ بِإِرَادَةِ شِدَّةِ التَّأْكِيدِ.
فَائِدَةٌ
حَيْثُ وَقَعَتْ"مَا"قَبْلَ لَيْسَ أَوْ لَمْ أَوْ لَا أَوْ بَعْدَ إِلَّا فَهِيَ مَوْصُولَةٌ نَحْوَ: {مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} {مَا لَمْ يَعْلَمْ} {مَا لا تَعْلَمُونَ} {إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} .
وَحَيْثُ وَقَعَتْ بَعْدَ كَافِ التَّشْبِيهِ فَهِيَ مَصْدَرِيَّةٌ وَحَيْثُ وَقَعَتْ بَعْدَ الْبَاءِ فَإِنَّهَا تَحْتَمِلُهُمَا نَحْوَ: {بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ} وَحَيْثُ وَقَعَتْ بَيْنَ فِعْلَيْنِ سَابِقُهُمَا عِلْمٌ أَوْ دِرَايَةٌ أَوْ نَظَرٌ احْتَمَلَتِ الْمَوْصُولَةَ وَالِاسْتِفْهَامِيَّةَ نَحْوَ: {وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ} {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} .
وَحَيْثُ وَقَعَتْ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ إِلَّا فَهِيَ نَافِيَةٌ إِلَّا فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا:
{مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا} .
{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} .