فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 1459

أَخْبِرْنِي إِلَى أَيِّ مَكَانٍ تَذْهَبُ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ ذَلِكَ وَغَايَةُ الضَّلَالِ لَا يَشْعُرُ بِهَا إِلَى أَيْنَ تَنْتَهِي

وَأَمَّا التَّقْرِيرُ فَإِنْ قُلْنَا الْمُرَادُ بِهِ الْحُكْمُ بِثُبُوتِهِ فَهُوَ خَبَرٌ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ عُقَيْبَ الْأَدَاةِ وَاقِعٌ أَوْ طَلَبُ إِقْرَارِ المخاطب به من كَوْنِ السَّائِلِ يَعْلَمُ فَهُوَ اسْتِفْهَامٌ يُقَرِّرُ الْمُخَاطَبَ أَيْ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِهِ وَفِي كلام أهل الْفَنِّ مَا يَقْتَضِي الِاحْتِمَالَيْنِ وَالثَّانِي أَظْهَرُ وَفِي الْإِيضَاحِ تَصْرِيحٌ بِهِ وَلَا بِدْعَ فِي صُدُورِ الِاسْتِفْهَامِ مِمَّنْ يَعْلَمِ الْمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ لِأَنَّهُ طَلَبُ الْفَهْمِ إِمَّا طَلَبُ فَهْمِ الْمُسْتَفْهَمِ أَوْ وُقُوعُ فَهْمٍ لِمَنْ لَمْ يَفْهَمْ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَبِهَذَا تَنْحَلُّ إِشْكَالَاتٌ كَثِيرَةٌ فِي مواضع الِاسْتِفْهَامِ وَيَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ بَقَاءُ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ مَعَ كُلِّ أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى مُلَخَّصًا.

الثَّانِي الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمُنْكَرَ يَجِبُ أَنْ يَلِيَ الْهَمْزَةَ وَأُشْكِلَ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ} فإن الذين يَلِيهَا هُنَا الْإِصْفَاءُ بِالْبَنِينَ وَلَيْسَ هُوَ الْمُنْكَرُ إِنَّمَا الْمُنْكَرُ قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ اتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا

وأجيب بأن لفظ الإصفاء مُشْعِرٌ بِزَعْمِ أَنَّ الْبَنَاتِ لِغَيْرِهِمْ أَوْ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَجْمُوعُ الْجُمْلَتَيْنِ وَيَنْحَلُّ مِنْهُمَا كَلَامٌ وَاحِدٌ وَالتَّقْدِيرُ: أَجَمَعَ بَيْنَ الْإِصْفَاءِ بِالْبَنِينَ وَاتِّخَاذِ الْبَنَاتِ

وَأُشْكِلَ مِنْهُ قَوْلَهُ: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُ لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ أَمْرَ النَّاسِ بِالْبَرِّ فَقَطْ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْقَاعِدَةُ الْمَذْكُورَةُ لِأَنَّ أَمْرَ الْبَرِّ لَيْسَ مِمَّا يُنْكَرُ وَلَا نِسْيَانَ النَّفْسِ فَقَطْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذِكْرُ أَمْرِ النَّاسِ بِالْبَرِّ لَا مَدْخَلَ لَهُ وَلَا مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت