فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 37

والناقض الثاني خاص، وهو مَن يجعل بينه وبين الله وسائط، واسطة يدعوه أو يسأله الشفاعة، أو يتوكل عليه، فجعل صاحب الميت واسطة بينه وبين الله، يقول: يا فلان، اشفع لي عند الله! يا فلان، انقل حاجتي إلى الله! وهكذا.

أو يسأله الشفاعة، أو يتوكل عليه، يعتمد عليه في حصول مطلوبه، يتوكل على هذا الميت مثلا، أو على هذا الحي أيضا، يتوكل عليه في أن ينجيه من النار، ويتوكل عليه في أن ينصره على عدوه، يتوكل عليه في أن ييسر له الرزق، يتوكل عليه في حصول الولد، يتوكل عليه في النجاة من النار، أو في دخول الجنة، هذا لا يقدر عليه إلا الله.

فمن جعل بينه وبين الله واسطة، سواء كان حيا أو ميتا؛ فإنه يكون مشركا، إنما الحي يُسأل في الشيء الذي يقدر عليه، تقول: يا فلان، أعني في إصلاح سيارتي، يا فلان، أقرضني مالا، يا فلان، أعِنِّي في إصلاح مزرعتي.

أما أن تسأل الحي في أن يغفر لك ذنبك، هذا ما لا يملكه، أو ينجيك من النار، أو تسأله في أن يرزقك، أو ينصرك على عدوك، أو لا يحرمك دخول الجنة، هذا ما لا يستطيعه، فهذا شرك.

والأدلة على هذا هي الأدلة التي فيها أن الشرك في العبادة كفر مخرج عن الملة، يعني الأدلة التي فيها تحريم الشرك، وتحريم دعاء غير الله، وتحريم سؤال غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، هي أدلة هذا النوع أو هذا الناقض من نواقض الإسلام، كقوله تعالى: ?وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ? [يونس/106] أي: المشركين

وقوله: ?وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا? [الجن/18]

ويقول: ?قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا? [الجن/20] .

فمن جعل بينه وبين الله وسائط فقد أشرك؛ لأنه صرف العبادة لغير الله.

]المتن]

الثالث: مَن لم يُكَفّر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم كَفَرَ.

] الشرح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت