فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 1175

وادعى إمام الحرمين أن الصورة المستثناة لا تكون معقولة المعنى وأن ما يعقل معناه لا يستثنى ثم أورد تحمل العاقلة ومسألة المصراة فقال إذا أردنا إجراء علة في تخصيص الغرامة بمختص بسببها ومقتضاها طردناها غير مكثرين بتحمل العاقلة على قطع وتحملهم لا يعترض على ما يمهد من المعنى ولو ظن ظان أنه ينقدح في تحمل العاقلة معنى تصح على السير مأخوذا من المعاونة فهذا غير سديد فإن ذلك لا يجري فيما يتفق تلفه من الأموال وهو أعم وجودا وأغلب وقوعا من العقل الواقع خطأ أو على شبه العمد ثم الإعانة إنما تجري في الشريعة وإذا كان المعان معسرا وعلى هذا انتظمت أبواب النفقات والكفارات والقاتل خطأ يتحمل عنه وإن كان من أيسر أهل زمانه فليس بمثل هذه التخيلات اعتبار

وكذلك إذا طردنا طريقة في إيجاب المثل في المثليات التي تنشأ به أجزاؤها فيلزمنا عليه من إيجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من التمر في مقابلة لبن المصراة لم يحتمل بمثل هذا الإلزام ولا تعويل على قول المتكلفين إذ زعموا أن اللبن المحتلب في أيام اختيار الفرارة والبكارة يقع مجهول القدر فرأي الشارع فيما يقع ويكثر إثبات مقدر من جنس درا للنزاع

فإن هذا لا جريان له أصلا ويلزم طرد مثله في كل مثلي جهل مقداره وليس لبن المصراة مما يعم ويغلب الابتلاء بالحكم به

فإن أمثال هذه المعاني البعيدة إنما يثبت بعض الثبوت إذا تقيدت وتأيدت بعموم البلوى على أنها لو كانت أيضا كانت من المعاني الكلية التي لا تتخلص في مسالك الفرض على السبر ثم تعيين جنس التمر كيف يهتدي إلى تعلية

وإنما المطلوب فيما فرضناه الكلام في الجنس المعدول إليه لا في المقدار فإن ما ذكروه من دوام النزاع بعد انقطاعه بذكر مقدار من النقدين وهما أثمان الأشياء إذا عسر تقدير الثمن انتهى وإمام الحرمين أجل من أن يصادم كلامه بكلمات أمثالنا ولكنا نقول على جهة الاستشكال دون المناظرة مسألة العاقلة معقولة المعنى واتفاق الجاهلية على ذلك قبل ورود الشرع يرشد إلى ذلك لأن التعبدي لا تهتدي إليه العقول وإنما يتلقى من الشرع""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت