فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1175

السلام جعل المضمضة أصلا والقبلة فرعا وكون كل منهما مقدمة المفسد جامعا وعدم الإفساد حكما واعترض الآمدي على التمثيل بهذا الحديث بأنه ليس من قبيل ما نحن فيه إذ ليس فيه ما تتخيل أن يكون مانعا من الإفطار بل غايته أن لا يفطر قال بل هو نقض لما توهمه عمر رضي الله عنه من إفساد مقدمة الإفساد قال الهندي وهو ضعيف لأن في قوله عليه السلام أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه تنبيها على الوصف المشترك بين المضمضة والقبلة وهو عدم حصول المقصود منهما وهو يصلح للعلية لعدم اشتراط المناسبة في الوصف المومى إليه

قال"الرابع أن يفرق الحكم بين شيئين بذكر وصف مثل القاتل لا يرث وقوله"إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد""

إذا فرق الشارع بين شيئين في الحكم بذكر صفة كان إيماء إلى علية الصفة وإلا لم يكن لذكرها معنى وهو ضربان

أحدهما أن لا يكون حكم أحدهما مذكورا في الخطاب بل في خطاب آخر مثل قوله عليه السلام"القاتل لا يرث"وقد تقدم الكلام على الحديث في الخصوص مع تقديم بيان إرث الورثة ففرق بقوله القاتل لا يرث بينه وبين جميع الورثة بذكر القتل الذي يجوز جعله في نفي الإرث

وثانيهما أن يذكر حكمهما في الخطاب وهو على خمسة أوجه اقتصر في الكتاب على الأول منها وهو أن يقع التفرقة بلفظ يجري مجرى الشرط كقوله عليه السلام في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو في صحيح مسلم"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد1"نهيه عن بيع البر بالبر متفاضلا والثاني أن يقع التفرقة بالغاية مثل {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ2} والثالث بالاستثناء {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ3} والرابع بلفظ يجري

1 صحيح مسلم كتاب الربا:الصرف وبيع الذهب بالورق"4/66-100بشرح النووي"كما أخرجه ابن ماجة"2/15"والإمام أحمد في مسنده"4/131،5/2".

2 سورة البقرة آية"222"

3 سورة البقرة آآآية"237"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت