فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 1175

وإذا قلت ما جاءني أحد كان نصا في العموم لان أحد لا يدخل الا في النفي الا إذا كانت همزتها مبدلة من واو فإنها تدخل في الاثبات فلذلك يحتمل الخصوص ايضا فإذا دخلت عليه من كقوله تعالى: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} 1لم يبق الاحتمال الخصوص وجه وقد تمسك القرافي في ان ما جاءني رجل لا يفيد العموم بقوله الزمخشري في قوله تعالى: {مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} 2 إنما استفيد العموم من لفظه من ولو قال مالكم اله غيره لم يعم مع ان لفظه اله نكرة وقد حكم بأنه لا يعم وكذلك قوله: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ} 3 قال إنما استفيد العموم من لفظه من تكون لإرادة العموم نحو ما تقدم وتارة تؤكد العموم كقولك ما جاءني من أحد وهذا الذي قاله الزمخشري يمكن تأويله على أنها أربع مراتب كما أشرنا إليه أدناها في إفادة العموم ما جاءني رجل لعدم دخول من ولعدم اختصاص رجل بالنفي وأعلاها ما جاءني من ديار لانتفاء الأمرين والمرتبة المتوسطة ما جاءني من رجل وما جاءني أحد كما أشرنا إليه من قبل فان أراد الزمخشري ذلك صح كلامه وإلا فهو ممنوع لان قوله تعالى: {لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} 4 وقوله: {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} ونظائرهما مما لا شك في إفادته العموم وليس فيه من ولا لفظ مختص بالنفي وأيضا فان النكرة تدل على المساهمة ولا دلالة لها على قيد الوحدة وان كانت محتملة له والاصل عدمه فدخول النفي عليها بنفي معناها بطريق الأصالة وهو مطلق الماهية ويلزم منه العموم واما احتمال قيد الوحدة فهو سابع ولكنه خلاف الأصل والظاهر فلا يجعل هو الأصل في الدلالة ولا مساويا لما هو الأصل وإذا تؤمل كلام العرب حصل القطع بذلك ولم يثبت في هذه المسالة خلاف ومن ادعى فيها خلافا يحتاج إلى بيان ورد لما قلناه ومع كون من هذه تفيد نصية العموم أو تأكيده في محتملة لان يكون للتبعيض أولا ابتداء الغاية.

وقال ابن مالك ان في كلام سيبويه إشارة إلى أنها للتبعيض وهو كما قال

1 سورة الحاقة آية 47.

2 سورة هود آية 50.

3 سورة يس آية 46.

4 سورة البقرة آية 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت