فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1175

وحاصل هذا الذي اختاره حمل الصيغة على الاقتضاء والطلب وقصار المستفاد منها من جهة اللسان الطلب الجازم وكون هذا الطلب موعدا عليه شيء آخر ثابت في أوامر الشرع بالدليل الخارجي فالوجوب مستفاد بهذا التركيب من اللغة والشرع فقد وافق القائلين بالوجوب وإن كان قد خالفهم في هذا التركيب ونقل المازري في شرح البرهان هذا الذي اختاره إمام الحرمين عن الشيخ أبى حامد الإسفرايني وقال إنه صرح به وسبقه إلى اختياره فأشار إلى أن الأمر يقتضي حصر المأمور على الفعل فاقتضاه منه اقتضاء جزما ولكن إذا ثبت هذا من جهة اللسان ثبت بعده الوعيد وهذا هو الذي اختاره الشيخ أبو حامد وإمام الحرمين هو المختار عندنا فان الوعيد لا يستفاد من اللفظ بل هو أمر خارجي عنه ولكننا نقول المنقول عن الشافعي أن الصيغة تقتضي الوجوب ومراده الصيغة الواردة في الشرع إذ لا غرض له في الكلام في شيء غيرها ولم يصرح الشافعي بأن اقتضاها للوجوب مستفاد منها فلعله يرتضي هذا التركيب ويقول به ويكون ما ذهب إليه الشيخ أبو حامد وإمام الحرمين هو الذي ذهب إليه إمامهما.

واعلم أن هذا المذهب المختار مغاير للمذهبين اللذين حكياهما عند حكاية القول بالوجوب في ان ذلك هل هو بالشرع أو اللغة فتصير المذاهب أربعة:

الوجوب بالشرع والوجوب باللغة والوجوب بضم الشرع إلى اللغة وعدم الوجوب.

فان قلت: كيف يقال بأن الوجوب مستفاد من وضع اللغة؟

قلت: هو بعيد كما أشرنا إليه ولكنه هو مذهب مصرح به كما عرفت وممن ذكره الشيخ أبو اسحاق والقاضي أبو بكر في مختصر التقريب لإمام الحرمين وقال إن الأكثرين من القائلين بأن الصيغة تقتضي الوجوب عليه وأنه كذلك بأصل الوضع لأنه قد ثبت في إطلاق أهل اللغة تسمية من خالف مطلق الأمر عاصيا وتقريعه وتوبيخه بالعصيان عند مجرد ذكر الأمر ولا يستوجب التوبيخ لا بترك واجب فاقتضى ذلك دلالة الأمر المطلق على الوجوب وقال المازري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت