هذا العلم:
(وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدة فحصهم، وقوة بحثهم، وصحة نظرهم، وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم [1] في ذلك، والتسليم لهم فيه) اهـ من (النكت) 2/ 726.
قال أبو الوفا بن عقيل مبينًا اختلاف الفقهاء والمحدثين في الحكم على الأحاديث بعد أن ذكر
حديثًا ضعفه أحمد بعد أن سئل عنه وهو حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أن غيلان أسلم وعنده عشرة نسوة) قال أحمد: (ليس بصحيح والعمل عليه، كان عبد الرزاق يقول: عن معمر عن الزهري مرسلًا)
قال ابن عقيل: (ومعنى قول أحمد(ضعيف) على طريقة أصحاب الحديث، وقوله (والعمل عليه) كلام فقيه يعول عليه ما يقوله الفقهاء من إلغاء التضعيف من المحدثين لأنهم يضعفون بما لا يوجب ضعفًا عند الفقهاء، كالإرسال والتدليس والتفرد بالرواية، وهذا موجود في كتبهم، يقولون: وهذا الحديث تفرد به فلان وحده ... ) اهـ من (الواضح في أًول الفقه) 5/ 21 ـ 22.
قول ابن عقيل في تفسير كلام أحمد في قوله (والعمل عليه) : (كلام فقيه يعول على ما يقوله الفقهاء من إلغاء التضعيف من المحدثين ... ) ليس بصحيح فالإمام أحمد ضعف هذا الحديث لأن معمرًا حدث به بالبصرة فأخطأ فيه ووصله وعندما حدث به في اليمن أرسله كما رواه عند عبد الرزاق، وحديث معمر باليمن أصح من حديثه بالبصرة، وقد خالف الحفاظ من أصحاب الزهري معمرا في هذا الحديث، ولذلك ذهب أكثر الحفاظ إلأى تضعيف حديث معمر كما قال أحمد، فقال
(1) الذي يظهر أن الحافظ ابن حجر لا يقصد التقليد الأعمى وإنما يقص المتابعة لهم والسير على منهاجهم.