هذه الآيات فيها بيان الفرق بين المؤمنين والكفار، وبين الأبرار والفجار: { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) } (1) .
بين المشرك والكافر ضرب الله الأمثلة، ضرب الله مثلا في بيان حسن التوحيد وقبح الشرك، ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء، ضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم، كل هذا في بيان حسن التوحيد وقبح الشرك فقال: { لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ } (2) لا بد من التفريق. فمن لم يفرق فهو صار من أهل العبودية العامة، ومن فرق بينهما صار من أهل العبودية الخاصة. نعم.
الحقيقة الكونية والحقيقة الدينية
ونظائر ذلك، مما يفرق الله فيه بين أهل الحق والباطل، وأهل الطاعة والمعصية، وأهل البر والفجور، وأهل الهدى والضلال، وأهل الغي والرشاد وأهل الصدق والكذب، فمن شهد الحقيقة الكونية دون الحقيقة الدينية سوى بين هذه الأصناف المختلفة.
يعني: من شهد الحقيقة الكونية، وهي ربوبية الله العامة -سوى بين المؤمن والكافر، وبين البر والفاجر، ومن شهد الحقيقة الدينية فرق بينهما. نعم.
من شهد الحقيقة الكونية دون الحقيقة الدينية
فمن شهد الحقيقة الكونية دون الحقيقة الدينية سوى بين هذه الأصناف المختلفة، التي فرق الله بينها غاية التفريق، حتى تئول به هذه التسوية إلى أن يسوي بين الله وبين الأصنام، كما قال -تعالى-: { تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) } (3) .
هذا في النار هم يقولون:"هذا في النار". اعترفوا لما كانوا في النار قالوا: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97)
إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (4) سووا الأصنام برب العالمين. نعم.
مذهب الاتحادية
بل قد آل الأمر بهم، إلى أن سووا الله بكل موجود، وجعلوا ما يستحقه من العبادة والطاعة حقا لكل موجود، إذا جعلوه هو وجود المخلوقات، وهذا من أعظم الكفر والإلحاد برب العباد.
(1) - سورة ص آية: 28.
(2) - سورة الحشر آية: 20.
(3) - سورة الشعراء آية: 97-98.
(4) - سورة الشعراء آية: 97-98.