فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 62

هذا في بيان تعظيم من نسب الولد لله، وأن هذا أمر عظيم، فمن نسب الولد لله، وقال: لله ولد فهو مشرك، وقد قال على الله قولا عظيما؛ ولهذا قال الله -تعالى-: { لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) } (1) يعني: أمرا عظيما. { تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) } (2) يعني هذا أمر عظيم.

تكاد تتفطر، تنشق له السماوات، تتفطر له السماوات وتنشق الأرض وتخر الجبال، حيث ادعوا لله الولد { وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) } (3) ثم قال -سبحانه-: { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) } (4) .

كل من في السماوات والأرض يأتي، يوم القيامة عبدا لله، معبدا مربوبا مقهورا مذللا مصرفا مدبرا، تنفذ فيه قدرة الله ومشيئته، ليس له من نفسه وجود ولا عدم، ولا خروج له عن قدرة الله ونفوذ مشيئته. كل من في السماوات والأرض يأتي يوم القيامة معبدا لله: { إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) } (5) . جميع من في السماوات والأرض، كله يأتي معبدا مذللا مقهورا، لا يستطيع الانفكاك ولا الخروج عن قدرة الله ومشيئته. نعم.

المسيح عبد أنعم الله عليه

وقال -تعالى- عن المسيح الذي ادعيت فيه الإلهية والبنوة: { إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) } (6) ؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله رسوله".

المسيح عيسى بن مريم -عليه الصلاة والسلام- نبي الله، وهو من أولي العزم الخمسة، وهو عبد لله لا يخرج عن العبودية، ادعت فيه النصارى الإلهية. ادعت أيش؟ الإلهية والبنوة.

وقال -تعالى- عن المسيح الذي ادعيت فيه الإلهية والبنوة.

(1) - سورة مريم آية: 89.

(2) - سورة مريم آية: 90-91.

(3) - سورة مريم آية: 92.

(4) - سورة مريم آية: 93.

(5) - سورة مريم آية: 93.

(6) - سورة الزخرف آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت