الشهادات العالية، و يذكر لي أحد الأخوة أنه جلس مجلسًا كان فيه رجل كبير مسن، و كان فيه واحد من حملة الرسالات العالية - الدكتوراه - أيضًا في الشريعة الإسلامية، فسأله عن عمله فقال: كذا وكذا، وعن مؤهله قال كذا و كذا، فقال: هل تعد علي أو هل تقرأ علي الأصول الثلاثة؟ فقال: لا أحفظها، لا أستطيع. فقال: إذًا أسمعها، و قرأها عليه، و قال: هل تحفظ آداب المشي إلى الصلاة، و صفة الصلاة؟ فقال: لا. فقال: إذًا أسمعها، و قرأها عليه، و قال: هل تحفظ السورة الفلانية؟ قال: لا. قال: إذًا أسمعها، و قرأها عليه، فقال هذا السامع أو حامل الشهادة أيُّنا العالم إذًا، أنت أولى بهذا العلم مني. وهو كما قال.
و لاشك أن ما بلينا به من كثير من هذه الروتينات إن صح التعبير، وهذه الأنظمة التي أذهبت العلم ورونقه و بهاءه هي التي سببت هذا، و كذلك غياب دور المساجد و سنة العلماء التي أخذوها عن أسلافهم في تعليم الأئمة للناس، و تحفيظهم بعد صلاة الفجر حتى إنه لا يتخلف واحد منهم عن حفظ هذه الأصول فضلًا عن شهود صلاة الفجر مع جماعة المسلمين.
و الشيخ محمد ـ رحمه الله ـ قبل أن يبدأ بهذه الأصول الثلاثة قدم رحمه الله ببعض المسائل فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم. اعلم رحمك الله تعالى أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل:
الأولى: العلم؛ و هو معرفة الله، و معرفة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، و معرفة دين الإسلام بالأدلة.
الثانية: العمل به.
الثالثة: الدعوة إليه.
الرابعة: الصبر على الأذى فيه.
و الدليل: قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3 ) ) .
قال الإمام الشافعي: لو ما أنزل الله على خلقه حجة إلا هذه السورة لكفتهم.
و قال البخاري: (بابٌ: العلم قبل القول و العمل و الدليل قوله تعالى _ أو لقوله تعالى كما في الصحيح ـ صحيح البخاري:(فاعلم أنه لا إله إلا الله و استغفر لذنبك) فبدأ بالعلم كما هو في الصحيح و كما قال الشيخ محمد فبدأ بالعلم قبل القول والعمل.
هذه المقدمة الأولى أو المسائل الأولى قبل المسائل الثلاث الأخرى.
(بسم الله الرحمن الرحيم) ابتداء بالبسملة اقتداء بكتاب الله عز وجل، و تحصيلًا للبركة و معلوم أن الحديث الذي روي في هذا وهو:"كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه باسم الله فهو أبتر"هذا حديث ...