العالية، و الخيرات و البركات الكثيرة (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) و أنهار الجنة كما قص الله وأخبر في سورة محمد (مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى) و تجري في غير أخدود نسأل الله الكريم من فضله و إحسانه.
(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) كافأهم لما أسخطوا أعداءه رضي عنهم جزاءً وفاقا و في الحديث (من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عنه الناس، و من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه و أرضى عنه الناس) الجزاء من جنس العمل.
(أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ) الحزب الجماعة حِزْب من التحزب و هو التجمع.
(أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) و المفلحون من الفلاح و هو الظفر و الفوز بالمقصود و قد سبق أن قيل أن هذه الآية نزلت في أبي عبيدة و الحديث فيه كلام قيل نزلت في أبي بكر و هو أصح عند البزار و غيره وعلى كل حال فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب و قد قيل أن عمر لما طُعن قال: لو كان أبو عبيدة حيًا ما جعلتها شورى قيل لأن الله زكاه و أخبر انه كتب في قلبه الإيمان و على كل حال فهذا جزاء كل من حقق الولاء و حقق البراء من أعداء الله. ثم ذكر الشيخ مسألة أخرى قبل أن يشرع في شرح الأصول الثلاثة.
قال: (اعلم أرشدك الله لطاعته) العلم سبق، أرشدك من الرشاد و هو الفوز و الفلاح ضد الغي (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) .
(أن الحنيفية ملة إبراهيم: أن تعبد الله مخلصًا له الدين، و بذلك أمر الله جميع الناس، وخلقهم لها، كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56 ) ) ، ومعنى يعبدون: أي يوحدون، و أعظم ما أمر الله به التوحيد، و هو: إفراده بالعبادة، وأعظم ما نهى عنه الشرك، و هو: عبادة غيره معه.
و الدليل قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) .
قال (أن الحنيفية ملة إبراهيم) الحنيفية: الطريقة السوية المستقيمة الرضية يقال: حنفية و حنيفية بالياء و بعدمها يجوز في النسبة حنفي و حنيفي.