و عدم الإنكار أو المبارحة (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) ، أو محبة دينهم و بغض دين المسلمين و لو ادّعى الإسلام وغير ذلك من الصور التي تفضي بالإنسان إلى الكفر ـ و العياذ بالله ـ و الردة.
و هناك صور لا تصل بالإنسان إلى حد الكفر لكنه يحوم حول حماه و يوشك أن يقع فيه كمحبة المشركين لا لدينهم و لكن لأخلاقهم أو معاملاتهم أو غير ذلك و تقليدهم في الظاهر و على كل حال لا يتسع المجال للتفصيل و من رام الاستزادة فعليه أن يرجع إلى تفسير الآيات الكريمات و النصوص النبوية و الرسائل المؤلفة في هذا ومن أفضلها رسالة أوثق عرى الإيمان للإمام الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد ابن عبدالوهاب، و قد ذكر فيها نصوص كثيرة، و ذكر عشرين صورة من صور موالاة المشركين، و أيضًا رسالة النهي من موالاة أهل الشرك للإمام عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ... و رسالة تلميذه الإمام حمد بن علي بن عتيق المسماة ببيان النجاة و الفكاك من موالاة المرتدين و أهل الإشراك، و قيل: عن أصل الرسالة و الأتراك لأن لها سبب في تأليفها و لكن هي معروفة الآن ... بـ (من موالاة المرتدين و أهل الإشراك) فهذه رسائل قيمة و قد ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن في رسالته واحدًا و عشرين دليلًا من الكتاب و السنة على عظيم جرم و إثم من والى المشركين المحادين لله و رسوله.
(و لو كان أقرب قريب) يعني و لو كان ابنك أو أخاك أو أباك لأنه لا قريب أقرب إليك من ربك سبحانه و تعالى و لهذا اعتزل إبراهيم أباه، و اعتزل نوح ابنه، و الصحابة رضي الله عنهم كان لهم مواقف منهم من سحبوا السيوف على أقربائهم فهذا أبو بكر حلف لو لقي ابنه لكان قد قتله في بدر قبل أن يسلم، و أبو عبيدة قيل قتل أباه و لكن قيل نزلت فيه الآية الكريمة المذكورة، و أبو بكر رضي الله عنه صك أباه قبل أن يسلم لما سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما روى البزار و غيره لطم أباه حتى سقط و روي أنه نزلت فيه: (لَاتَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) و عمر قتل خاله العاص بن هشام في بدر و حقق الصحابة رضي الله عنهم، و عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول رضي الله عنه أيضًا كان له موقف مع أبيه رضي الله عنهم و أرضاهم.
(يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) العشيرة هي ما فوق الأسرة يعني العائلة البيت الذي ينتمي له الشخص أولاد الجد عشيرة الأعمام و فوقهم القبيلة.