حصل بولادته أو ببعثته على الصحيح تشديد الرصد في السماء كانت الشياطين تسترق السمع بسهولة فوجئت الشياطين يومًا من الأيام بشهب شديدة حامية تتساقط من السماء و أرادت أن تقعد مقاعد للسمع كما كانت تفعل ذلك فوجدتها ملئت حرسًا شديدًا و شهبا قالوا: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا * وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} ، بل أراد بهم ربهم رشدا ببعثة نبينا عليه الصلاة و السلام، و إنما شدد الله الرصد لأنه وقت مهم و حاسم و هو الإيذان ببعثة النبي عليه الصلاة و السلام و قال عليه الصلاة و السلام:"أنا دعوة إبراهيم لقوله: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} ، و بشرى عيسى، و رأت أمي كأن نورًا خرج منها فأضاءت له قصور الشام"يعني ليلة ولادته أو في حمله عليه الصلاة و السلام.
و أكثر ما ورد في ولادته من أخبار كله مما أحدثه الصوفية و اخترعوه و لا أساس له، و ينبغي أن يحتاط في ذلك فلا يؤخذ إلا الثابت؛ لأن أصحاب البدع يعظمون المولد كما تعرفون تعظيمًا أكثره لم يثبت و لم يأت من طريق صحيح.
قال: و هاجر إلى المدينة: الهجرة سيأتي معناها إن شاء الله فيما بعد و هي الترك أو الانتقال، المهاجر من هجر ما نهى الله عنه فالهجرة هي الترك و هي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام، أو ... من بلد الكفر إلى بلد أهون منه كفرًا كما حصل في الهجرة إلى الحبشة و الهجرة إلى المدينة و سيأتي إن شاء الله تعالى بإذن الله الكلام عن الهجرة فيما بعد.
و هاجر إلى المدينة هاجر ليلة الاثنين، و وصل إلى المدينة كذلك ليلة الاثنين يوم الاثنين ضحى الاثنين، ... و مات عليه الصلاة و السلام يوم الاثنين، و لذلك كان - صلى الله عليه وسلم - يصوم يوم الاثنين، و يقول: ذلك يوم ولدت فيه، و نزل علي فيه أو بعثت فيه فكان يصومه عليه الصلاة و السلام، و ليس في هذا مستمسك لأهل الخرافة و التصوف و تعظيم الموالد؛ لأنهم يستدلون بهذا الحديث كما يقول أحدهم: أن هذا يدل على أنه كان يحتفل بمولده فيقول: ذلك يوم ولدت فيه، و هذا باطل فإنه لم يقل - صلى الله عليه وسلم - يوم الثاني عشر من ربيع الأول يوم ولدت فيه هم يعظمون الثاني عشر من ربيع الأول بالذات، هو لم يقل - صلى الله عليه وسلم -، يقول: في يوم الاثنين فهلا جعلوا كل اثنين عيدًا و مولدًا و عظموه لا هم لا يفعلون فلا ينطبق الدليل على المدلول لا ينطبق على ما استدلوا به عليه.
قال: و بعث - صلى الله عليه وسلم - بالنذارة عن الشرك، و يدعو إلى التوحيد.
بعث أي أرسل، البعث الإرسال.
بالنذارة عن الشرك: الإنذار هو الإعلام بأمر مهم، أنذره أي أخبره بأمر مهم، أعلمه بأمر مهم و خطير.