الله المعبود المُرْسِل جعل بينه و بين البشر رسلًا من الملائكة و بينه و بين البشر و بين العامة عامة البشر رسلًا من البشر {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} فجبريل يتبلغ الرسالة من رب العالمين فيبلغها للصادق الأمين و الصادق الأمين - صلى الله عليه وسلم - يبلغها لعموم المسلمين فهو الواسطة فيما بيننا و بين ربنا عز و جل، و لولاه ما عرفنا ربنا و لا عرفنا كيف نعبده و قد قدمت لكم فيما سبق من دروس أن الدين قائم على ثلاثة أسس هي الثلاثة الأصول المُرْسِل و المُرْسَل الرسول و الرسالة الدين و ما دام أننا عرفنا المُرْسِل و عرفنا كذلك الرسالة وهي دين الإسلام بمراتبه الثلاث بقي أن نعرف الواسطة و هو الرسول ... - صلى الله عليه وسلم - و المراد هنا معرفة ما تهم المعرفة له و ما يتوقف عليه تصحيح العبادة و سلوك الطريق الصحيح
* نهاية الوجه الأول
و منها معرفة مندوبة أو علم مستحب، و علم ضروري فالعلم الضروري الفرض أن تعرف نبيك - صلى الله عليه وسلم - و لذلك تسأل عنه في القبر مع الدين و مع السؤال عن الله عز و جل، و تعلم أنه خاتم النبيين و تعرف أنه صادق أمين لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى، و تعرف كذلك يعني شيئًا من خصائصه عليه الصلاة و السلام مما ذكر الله عز و جل و ذكره عليه صلاة الله و سلامه، أما بقية المعرفة فهي مندوبة كولادته مثلًا و هجرته و غزواته، و هذا لا شك من أجل العلوم و من أشرف المعارف.
قال: معرفة نبيكم - صلى الله عليه وسلم - و قد عرفنا حد المعرفة و هي العلم الإدراك الصحيح الجازم كما تقدم و النبي سبق تعريفه النبي يقال نبي و نبيء بالهمز و نبي بالتسهيل بترك الهمز و بهما ورد القرآن الكريم و هو مشتق إما من النبأ و هو الخبر العظيم أو الخفي أو مشتق من النبْوة و هي المرتفع من الأرض و يقال نبْوة و نبي أو نابي من الأرض مرتفع و قد ورد لا تصلوا على النبي أو النهي عن الصلاة على النبي و هذا يصلح لغزًا فما معنى هذا؟ معناه النهي عن الصلاة على الأرض المرتفعة و هذا لا أدري عن ثبوته لكن ذكرته كتب اللغة، و لا أسوقه هنا على مساق الحديث الثابت و لكن الشاهد اللغوي، فالنبوة مأخوذ إما من النبوة و هو المرتفع أو النبي أو النابي المكان المرتفع أو من النبأ و هو الخبر العظيم و كلاهما متحقق في النبوة ففيها خبر و فيها كذلك ارتفاع نبيكم - صلى الله عليه وسلم - هو أي النبي - صلى الله عليه وسلم -، و - صلى الله عليه وسلم - دعاء الصلاة من الله عز و جل صلاة الخير و الرحمة و من العبد الدعاء {صَلِّ عَلَيْهِمْ} أي ادع لهم و هذا معروف في لغة العرب قال أعشى قيس:
تقول بنتي و قد قربت مرتحلًا ... يا رب جنب أبي الأوصاب و الوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... نومًا فإن لجنب المرء مضطجعا
و الشاهد صليت أي دعوت.
-صلى الله عليه وسلم - سلم من التسليم و السلامة في الدنيا و الآخرة.