الصفحة 49 من 78

العلماء لإباحة الأمر الثّاني ذريعةً وحجةً إلى الإحداث في دين الله ما لم يكن منه.

-ونموذجٌ آخر في تعليقه على الحديث السّابع وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (( الدّين النّصيحة ) ). قلنا: لمن؟ قال: (( لله، ولكتابه، ولِرسوله ولأئمّة المسلمين، وعامَّتِهم ) ).

فعلّق عليه الشّيخ بقوله: (( النّصيحة: هي فعلُ ما ينبغي فعلُه. النّصيحة لله هي الإيمان بوجوده وصفاته كما يليق به. والنّصيحة لكتب الله هي الإيمان بها وأنّ ما فيها إنما هو وحي من الله. والنّصيحة للرسول هو التّصديق بأنّه رسولٌ من عند الله، وتوقيره وتوقير ذريّته. والنّصيحة للأئمّة: هو احترامهم كما يليق بمنزلتهم ما دام أنّ ذلك في حدود الشّرع، ولا يجوز الانحناء في التّحية لأحدٍ، لأنّ فعلَ ذلك ليس من النّصيحة في شيءٍ. والنّصيحة لعامّة المسلمين، هي إعانتهم على ما فيه خَيرهم، مثلُ تعليمهم وإرشادهم بطريقة مفيدةٍ وباحترامٍ ) ) [1] .

ويلاحظُ إشارة الشّيخ إلى ظاهرةٍ اجتماعية طالما سَكَت عنها أهل العلم في ذلك الوقت بل حَبَّذُوها وشجَّعوها وعدُّوها حقًّا لكل كبير على صغير، وهي ظَاهرة الانحناء عند التّحيّة، فجاءت إشارةُ الشّيخ إلى هذه الظّاهرة وتنبيهه على أنّ ذلك ليس من باب النّصيحة لأئمّة المسلمين، وأنّ احترامهم لا بُدّ أن يَتم في حدود

(1) (( متن الأربعين النووية ) )- ترجمة الهوسا - (ص 12) (الهامش رقم 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت