الصفحة 18 من 42

وقد أطبق علماء السلف على أن هذه الآية مؤولة وأنه ليس كفرا مخرجًا عن الملة.

ثانيًا من حيث إنَّ عدم التطبيق يمكن أن يقابل بوجود ضرورات معينة تدخل في صلاحيات الإمام المسلم -القائم على الشرع الساهر على البيضة- انطلاقًا من الهدي النبوي في ترك المنافقين المعروفين قطعًا حسب عبارة إمام الحرمين التالية: وكان - صلى الله عليه وسلم - يداري المنافقين مع القطع وتواتر الوحي بنفاقهم وشقاقهم وهو القدوة والأسوة" [1] ."

وهذا من حيث تحقيق المناط الذي لا يحق لهؤلاء أن يحققوه بل تحققه الجهة الولائية كما فعل عمر حين علق بعض الأحكام تصرفًا بالإمامة لا نسخًا لنص ولا إنكارا لثابت عُلم من الدين بالضرورة، ولكنه تدبير في ميدان التنزيل. وهو ضبط العلاقة بين النص والواقع بناء على ضرورات وإكراهات من شأنها أن تمس بمصالح الدين أو الدنيا ملائمة للمصالح المعتبرة شرعًا، بعيدة عن التشهي ومراغمة الشريعة.

هنا يجب أن نفتح قوسًا حول العلاقة والمقارنة بين القيم والأحكام الجزئية، فنقول:

الأحكام هي ثمرة قيم وفضائل؛

هذه القيم لا تحتاج إلى تحقيق مناط، أما الأحكام الناشئة عنها فتحتاج إلى تحقيق المناط لأنها محفوفة بخطاب الوضع.

إن الشريعة قبل أن تتحول إلى إجراءات قانونية يطبقها السلطان وما يتفرع عن ولايته.

فإنها تغرس شجرة القيم التي تثمر الحكم على الأشياء وعلى الأعمال والتصرفات بالحسن والقبح وبأنها حق أو باطل أو أنها صحيحة أو باطلة، مقبولة أو مردودة؛ لتنشئ النظم والأحكام الجزئية التي تحميها وتحوطها،

(1) - الغياثي 231

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت