فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 71

عليهن حرجًا ولا مشقة ، وإنما حكمة ذلك كما قَالَ تعالى: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) والرِّجس يضاد الطَّهارة ، فإذا كانت الطَّهارة تُقّدم القلب ، فأن الرجس يؤخره ويمنعه ( بحبسَِه ) عن الفهم وقبولِ الهُدى والعملِ به ، وهو يشمل كلَّ العقوبات المنزلةِ على القلوبِ بسببِ الذنوبِ ، وكل عقوبة على القلب تؤخره بحبسها ، ولقد أحصى ابن القيم رحمة الله من كتاب الله أربعًا وثلاثين نوعًا من تلك العقوبات كالختم والطبع والغيّ والقفل والران والإزاغة وجعلها قاسية وزيادتها مرضًا وغير ذلك ، وبيت النبوة هو أطهر بيت على وجه الأرض إلى يوم القيامة ، ونساءه هن سيدات نساء أهل الجنة فهن أزواج النبي ( دنيا وآخره ، فتطلب ذلك تقدمًا هائلًا واقترابًا دون أي ابتعاد أو تأخر ، وذلك استلزم البعَد والمباعدةَ المستمرةَ لدَاعِية للشر وأسبابه ، بالتزام منهاج النبوة ، فيصير أهل البيت بذلك طاهرين مُطهّرين ، وذلك فضل الله عليهم ، والنبي نفسه ( في بدايات الوحي يأمره ربه قائلًا( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) 4 / المدثر ، وجمهور المفسرين على أن المراد بالثياب هاهنا القلب ، والمراد بالطَّهارة: إصلاح الأعمال والأخلاق ، كما قَالَ السُّدِّي: يقَالَ للرجل إذا كان صالحًا: إنه لطاهر الثياب ، وإذا كان خبيثًا: إنه لخبيث الثياب ، وذهب بعضُهم في تَفسير الآية إلى ظاهرها وقَالَ: أنه أُمِرَ بتطهيرِ ثيابهِ من النجاسات ، وأن تكون قصيرة ، ومن مالٍ حلال ، وهكذا ، وقَالَ ابن القيم: الآية تعم هذا كلَّه وتدل عليه بطريق التنبيه واللزوم وإن لم تَتَنَاولْ ذلك لفظًا ، فإن المأمورَ به إنْ كان طهارة القَلْبِ ، فطهارةُ الثوبِ وطيبُ مَكْسبِه تكميلٌ لذلك ، فإن خبث الملبس يُكْسب القلبَ هيئةً خبيثة كما أن خُبْثَ المَطْعِم يُكْسِبه ذلك. ثم يقول النبي ( في حديث الْأَغَرِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت