الصفحة 14 من 43

قال البخاري رحمه الله:سمعت الحميدي يقول:كنَّا عند الشافعي رحمه الله فأتاه رجل فسأله عن مسألة فقال:قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا فقال رجل للشافعي:ما تقول أنت؟!فقال:سبحان الله تراني في كنيسة ! تراني في بيعة! تراني على وسطي زنار؟! أقول لك:قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تقول:ما تقول أنت؟!. ونظائر ذلك في كلام السلف كثير.قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } (36) سورة الأحزاب.

9-ولا تدرك بالعقول والأهواء. إنما هو الإتباع وترك الهوى.

ش:أي سنة النبي صلى الله عليه وسلم تُتَّبع ولا تُترك بزعم أنها تخالف العقل ؛فإن من الأمور الغائبة عن حِسِّ الإنسان ما لا يمكن معرفته بالعقل بل لا يعرف إلا بالخبر.وقد صحَّ عن الإمام مالك رحمه الله أنه سُئل عن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (5) سورة طه.كيف استوى؟فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء (العرق) ثم قال:"الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعًا ثم أمر به أن يخرج".وقد روي نحو هذا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ الإمام مالك رحمهما الله.فقوله:"الإستواء غير مجهول"أي:غير مجهول المعنى في اللغة فإن معناه العلو والاستقرار.وقوله:"والكيف غير معقول"معناه:أنا لا يمكن أن ندرك كيفية استواء الله على عرشه بعقولنا لأن الله أعظم وأجل من أن تُدرك العقول كيفية صفاته.

10-ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خَصلَةً ولم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها:

الإيمان بالقدر خيره وشره. والتصديق بالأحاديث فيه. والإيمان بها. لا يقال: (لمَ؟) و (كيف؟) ، إنما هو التصديق والإيمان بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت