ـــــــــــــــــــــــ
هنا لكي تتقون، وليست للترجي، لأن الله تعالى لا يرجو أحدا، ولا يتمنى من أحد شيئا، لأن المراد بها التعليل: {ذَلِكُمْ (( (( (( (( } [1] - لكي - {تَتَّقُونَ (( (( (} [2] لتتقون: لتكونوا من المتقين.
والتقوى هي جماع الدين، وجماع الخير، وهي وصية الله للأولين والآخرين، كما قال الله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [3] وصية النبي - هي وصية الله، فالله تعالى وصانا بهذه الوصايا العشر، لكي نكون من المتقين، ومن كان من المتقين، فهو من أولياء الله، وهو من أحبابه، وأهل جنته، وكرامته، كما قال الله سبحانه وتعالى: {أَلَا إِن أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (( (( } [4] فأولياء الله: هم المؤمنون، المتقون، هذا هو الولي، هو المؤمن، التقي، ليس هو الولي، ما يدعيه بعض الصوفية المخرفون، ممن يسمونهم الأولياء، الذين يتحللون من الواجبات، ولا يعملون بالإسلام، ويعملون على المحرمات، هؤلاء ليسوا من المتقين، لكن هم من المنحرفين الضالين، الولي هو المؤمن التقي، كل مؤمن تقي فهو ولي لله، والمؤمنون يتفاوتون في هذه الولاية، كلما حقق الإنسان الإيمان والتقوى، كلما قوي ولايته لله - عز وجل - تضعف الولاية بالمعاصي وبالتقصير في الواجبات، العاصي عنده نوع ولاية، لكنها ناقصة، والمؤمن المتقي ولايته تامة، والكافر عداوته تامة.
الكافر عدو لله عداوة كاملة، يعادي، والمؤمن المتقي يوالى، موالاته تامة، والمؤمن العاصي، يوالى بقدر ما فيه من الإيمان، والتقوى، يعادى بقدر ما فيه من المعاصي، يوالى ويعادى، وهو ولي لله من جهة، وعدو لله من جهة، ولي لله بقدر ما فيه من الإيمان والطاعات، وعدو لله بقدر ما فيه من المعاصي والمخالفات، أما الكافر فهو كامل
(1) - سورة الأنعام آية: 151.
(2) - سورة الأنعام آية: 153.
(3) - سورة النساء آية: 131.
(4) - سورة يونس آية: 62 - 63.