الصفحة 51 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

السؤال الأخير: من فرنسا، يقول: كيف يصلي من يسافر إلى بلد، وينوي الإقامة فيه لمدة خمس وأربعين يوما؟

هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والصواب من أقوال

أهل العلم: ما ذهب إليه جمهور العلماء، أن الإنسان إذا أقام في مكان، ونوى الإقامة فيه أكثر من أربعة أيام، فإنه يتم الصلاة، ويكون حكمه حكم المقيم من أول فريضة، إذا نوى أن يقيم في هذا أكثر من عشرين صلاة، أكثر من أربعة أيام، فإنه من أول فريضة يتم الصلاة، ولا يعتبر مسافرا فهو مقيم، ويجب عليه الصوم في رمضان، ويجب عليه الصلاة تامة، وليس عليه أن يجمع، وليس له أن يمسح على الخفين أكثر من يوم وليلة، أما إذا كانت إقامته يوما، أو يومين، أو بثلاثة، أو أربعة، أو لايدري متى يرتحل، له حاجة، أو له عمل، متى انتهى ذهب، أي إذا انتهى اليوم أو غد من معاملة، سافر فهذا لا يزال مسافرا، لكن إذا كان في البلد، يصلي مع الناس في جماعة، وإذا كان واحدا، يجب أن يصلى في جماعة، أما إذا كانوا اثنين فأكثر، فهم بالخيار، إن صلوا مع الناس أتموا، وإن صلوا وحدهم قصروا، هذا إذا كان نيته يوما واحدا، أو يومين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو ليس له نية في الإقامة، ما يدري على حسب حاجته، متى تنتهي، أما إذا كان نوى أن يقيم في هذا البلد أكثر من أربعة أيام، فإن أحكام السفر تنقطع من حين نزوله في هذا المكان من أول فريضة، هذا عليه جمهور العلماء، والذي تطمئن إليه النفس، ومن أدلة ذلك أن المسافر هو الذي يرحل، ويظعن، والسفر: هو الظعن، وعدم الإقامة، ولكن استثني أربعة أيام، لفعل النبي، - في حجة الوداع، فإنه قدم مكة في اليوم الرابع من الحجة، ثم أقام في الأبطح، ثم ارتحل إلى منى في اليوم الثامن فهذه أربعة أيام، يقصر الصلاة فيها، فأخذ العلماء من هذا ما زاد على أربعة، فهو مقيم، واستثني هذه الأربعة أيام، لفعل النبي - وأما إقامته في مكة يوم الفتح، وإقامته في تبوك، فهذه ليست بإقامة، وإنما أقام في مكة، لتثبيت قواعد التوحيد، وهدم قواعد الشرك، وكذلك أيضا في تبوك، لم ينو الإقامة، وهذا ما ذهب إليه الجمهور، وهو ما تطمئن به النفس.

ولأن معنى هذا لو قيل: إن المسافر لا يزال يقصر، حتى يرجع إلى بلده، معناه أنه يجلس يقصر الصلوات، ويجمع حتى يرجع إلى بلده، ولو في سنوات لظل المدرسون، والعمال، وغيرهم، الذين يقيمون عشر سنوات، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت