سبب تأليف الكتاب
أما بعد، فإن بعض أهل الرغبة في اتباع أهل السنة والجماعة، سألني أن أكتب له أحاديث، يشرف على مذاهب الأئمة في اتباع السنة والجماعة، الذي يقتدى بهم، وينتهى إلى رأيهم، وما كانوا يعتقدون، ويقولون به في الإيمان بالقدر، وعذاب القبر، والحوض، والميزان، والصراط، وخلق الجنة والنار، والطاعة، والشفاعة، والنظر إلى الله - عز وجل - يوم القيامة، بما سأل عن تأليف هذا الكتاب، وزادني رغبة فيه، ما رأيته من حرصه على تعلم ما يلزم تعلمه، ولا عذر لجاهل في ترك السؤال والبحث عن أصول الإيمان، والدين، وشرائع المسلمين، وقد ألزمه الله - عز وجل - بقوله: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (( (( } [1] وكذلك، لا عذر لعالم في كتمان ما يسأل عنه، مما فيه كتاب ناطق، أو سنة قائمة، عمن يجهله، والميثاق الذي أخذه الله تبارك وتعالى على العلماء في قوله: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا (( (( (( (( (( (( (( } [2] ولا توفيق إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب"."
ـــــــــــــــــــــــ
قال المؤلف: (وبعد) : هذه الكلمة يؤتى بها للانتقال من شيء إلى شيء، فبعد أن ذكر المؤلف رحمه الله خطبة الكتاب، انتقل إلى الدخول في موضوع الكتاب وبعد، والأحسن أن يقول: (أما بعد) ، فالنبي، - كان يقول في خطبه:"أما بعد"، فإن أحسن الهدي هدي محمد، - وكذلك العلماء، وغيرهم، يقولون: أما بعد، واختلف في أول من قال: أما بعد، قيل: إن أول من قالها، داود عليه السلام، وقيل: إن أول من قالها، قس بن ساعده الإيادي،
(1) - سورة النحل آية: 43.
(2) - سورة آل عمران آية: 187.