ـــــــــــــــــــــــ
بها، والنواهي تجتنبها، والأخبار تصدقها، وتتعبد لله بما شرعه في كتابه، وعلى لسان رسوله، - هذا من مقتضيات شهادة أن محمدا رسول الله.
(وصلى الله على محمد خاتم النبيين) ، خاتم النبيين والمرسلين: ليس بعده نبي، - كما قال الله تعالى في كتابه العظيم: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [1] وقال - في الحديث الصحيح: " أعطيت خمسا، لم يعطهن أحد من قبلي، وذكر منها: وختم بي النبييون، وفيها: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأعطيت الشفاعة، وكان الرجل يبعث إلى قومه خاصة، وبعثتُ إلى الناس كافة، وخُتم بي النبييون، وأعطيت جوامع الكلم " وقال - لعلي بن أبي طالب: " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي ".
(وعلى آل محمد) ، آل محمد: قرابته المؤمنون، واختلف العلماء فيما أراد من آل محمد، فقيل المراد بهم: من أبنائه، وبناته، وزوجاته، وأعمامه المؤمنين، كعمه حمزة، وعمه العباس، هؤلاء هم آله، وقيل المراد بهم: أزواجه، وقيل المراد بهم: أتباعه على دينه، وهذا هو الصواب، ويدخل في ذلك دخولا أوليا أبناؤه، وأقاربه المؤمنون، وزوجاته، وبناته، وعمه العباس، وعمه حمزة، وعلي بن أبي طالب، كلهم يدخلون دخولا أوليا، ولم يقل المؤلف وعلى أصحابه، هو يدخل الصحابة بالطبع في آله، فهم أتباعه على دينه فئة أولية.
وقال المؤلف: (وعلى آل محمد أجمعين،) فلو قال: على أصحابه لعطف الأصحاب على الآل عطف الخاص على العام، لأن الصحابة يدخلون في الآل، وقد يعطف عليه أزواجه، فيقول:"وعلى آله وأزواجه وأصحابه وأتباعه"، فيكون هذا من باب عطف العام على الخاص، فآله يشمل الجميع، يشمل الأهل، والأزواج، والأتباع على
(1) - سورة الأحزاب آية: 40.