الصفحة 26 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

الغفور الرحيم، وظهور آثار الجبار الكبير، فهذه كلها من الحكم والأسرار في تقدير الله المعاصي، والذنوب، وهو سبحانه وتعالى قد يعاقب على الذنوب، والمعاصي، وقد يعفو عنها، إذا كانت دون الشرك، ولو شاء لعصم منها، ولكنه له الحكمة البالغة في تقديرها. (وعاقب على من لو شاء منه عصم) .

ثم قال المؤلف: (وصلى الله على محمد) ، وصلاة الله على العبد: أصح ما قيل فيها: ما رواه الإمام البخاري، رحمه الله، في صحيحه عن أبي العالية، أنه قال: " صلاة الله على عبده: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى " وصلى الله: هذا دعاء منك، فأنت تسأل الله، وتدعو لنبيك محمد، - تدعو الله أن يثني عليه في الملأ الأعلى، اللهم أثني عليه في الملأ الأعلى، وقيل: الصلاة تدخل في الثناء والرحمة، إذا أطلق لفظ الصلاة، دخل فيها الثناء والرحمة، وإذا قرن بينهما، صارت لكل واحد منهما معنى، كقوله سبحانه: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [1] وهنا قرن بين الصلاة والرحمة، فصارت الصلاة هي الثناء، وإذا أفردت الصلاة، دخل فيها الرحمة، فكأنك تقول:"صلى الله"يعني: أثني عليه في الملأ الأعلى، وارحمه، وصلى الله على محمد، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، الهاشمي، القرشي، العربي، المكي، ثم المدني، وهو رسول الله، وخاتم النبيين والمرسلين، ليس بعده نبي، وهو إمام المرسلين، وأفضلهم عليه، الصلاة والسلام، وأفضل أولي العزم، وسيد ولد آدم، كما قال -"أنا سيد ولد آدم"ولا بد من الإيمان برسالته، عليه الصلاة والسلام، والشهادة لله بالوحدانية، والشهادة له، - بأنه خاتم المرسلين، فمن لم يشهد لله بالوحدانية، ولنبيه بالرسالة، فليس بمؤمن، فهذا أصل الدين، أن تشهد لله تعالى بالوحدانية، وتشهد لنبيه محمد، - بالرسالة، ولا بد أن تشهد أن محمدا، - رسول الله، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، القرشي، العربي، المكي، المدني، وهو رسول الله، خاتم النبيين، ومبلغ الرسالة، ومؤدي الأمانة،

(1) - سورة البقرة آية: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت