الصفحة 24 من 776

ـــــــــــــــــــــــ

التي بالمخلوقات والعباد كلها من الله، نعمة الهواء، نعمة النفس، الذي يتردد بين جنبيك، إذا فقد الإنسان النفس، نعمة الأمن والطمأنينة، نعمة الرزق، نعمة الولد، نعمة المال، نعمة الخلق والإيجاد، نعمة الإيمان والإسلام، وهذه أعظم النعم.

ثم قال: (وعاقب على من لو شاء منه عصم) يعني: أن الله تعالى يعاقب، يعاقب بعض العصاة، ويعفو عن بعضهم، إلا إذا كانت المعصية كفر، فإذا كانت كفرا، ومات على هذه المعصية، فلا بد من عقوبة، فلا يعفى عنه، فالكافر الذي يموت على الكفر الأكبر، والشرك الأكبر، والنفاق الأكبر، لا يعفى عنه، فهذا لا بد أن يعاقب في الآخرة بالنار -والعياذ بالله- خالدا فيها, كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [1] أما ما دون الشرك، فهو في مشيئة الله قد يعاقب، وقد لا يعاقب، قد يعفو الله عنه، ويدخله الجنة بإيمانه وتوحيده وإسلامه، إذا مات على التوحيد، وقد يعاقب، وقد يشفع فيه، فلا يعاقب، وقد يدخله النار ويعاقب، وقد تصيبه أهوال وشدائد يوم القيامة، فهو سبحانه وتعالى يعاقب على من لو شاء منه عصم، فلو شاء لعصمك من أسباب العقوبة، ولكنه قدرها عليك لما له من الحكمة، فله الحكمة البالغة، فهو سبحانه وتعالى خلق إبليس، وخلق الشياطين لحكم وأسرار ترتب على ذلك، ولذلك ظهور قدرة الله على وجود المتقابلات، فذات إبليس في مقابل ذات الملائكة، وذات الأنبياء، كما قابل بين الليل والنهار، وبين الإيمان والكفر، وبين السر والإعلان، ومن حكمة الله في خلق إبليس والشياطين حصول العبوديات المتنوعة، التي هي محبوبة الله، ومرضية له كعبودية الولاء والبراء، وعبودية الجهاد في سبيل الله، وعبودية الحب في الله، والبغض في الله، وعبودية الدعوة إلى الله، وعبودية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلى غير ذلك من العبوديات، كذلك عبودية الصبر على منع النفس من الهوى والنهي عن الهوى، فهو سبحانه له الحكمة البالغة

(1) - سورة النساء آية: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت