فكما ترون أن الآيات تدل على معنى الإيجاد قطعا.
وهكذا بعض الآيات تدل على معنى التقدير خاصة ولا تدل على معنى الإيجاد , وهناك آيات أخرى تحتمل الأمرين كقوله تعالى: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) أي أحسن الموجدين المبدعين المنشئين ويحتمل معنى آخر قال به طائفة من السلف وهو بمعنى أحسن المقدرين , ولقائل يقول أنها تدل على معنى ثالث وهو أحسن المصورين الذي أعطى كل مخلوق شكله.
فإذا تبين من خلال معرفتنا لمعنى الخالق والبارئ والمصور أن في الآية التي في أواخر سورة الحشر أن الخالق هو المقدر , والبارئ هو الموجد بعد أن قدر , ثم بعد ذلك أعطى كل شيء هيئة تخصه وصورة فهذا هو المصور.
وقد أحسن من جمع بين هذه الأسماء فقال:
خلق الأشياء بقدرته ** وبنور الحكمة صورها
وبراها وفق مشيئته ** وبغير مثال قدرها
وقال الآخر:
يا خالق النطفة الأولى وبارئها ** بلا مثال تعالى الخالق البارئ
مصور كل شيء وفق حكمته ** فالماء والطين غير النور والنار
وقال ثالث:
لا شيء مثلك في وصف ولا ذات ** يا خالق الأرض بدعا والسماوات
وليس قبلك شيء كي نسميه ** وليس بعدك شيء في النهايات