وأما ما ذكره الله عزوجل في كتابه في أنه يفعل التصوير ويصور ما شاء فقد ورد ذلك في مواضع من كتاب الله تعالى متعددة , وهي تدور على معنى واحد أو معنى مقارب.
فمن ذلك:
أن الله تبارك وتعالى قال في سورة آل عمران: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) فهو يخبرنا جل وعلا عن كمال علمه وقدرته وإرادته حيث إن الله عز وجل رد في هذه الآية على النصارى الذين زعموا أن عيسى عليه السلام هو ابن الله و1لك أن عيسى أعطاه الله عزوجل من القُدر والإمكانات التي كانت من قبيل المعجزات فكان من ذلك أن عيسى صلى الله عليه وسلم يخلق من الطين هيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله عز وجل.
إذا كان الله عز وجل هو الذي يصور المخلوقين في الأرحام كيف يشاء ومعلوم أن عيسى عليه السلام هو من جملة المخلوقين فهو إذا من جملة المصّوَرين , فكيف يكون المصّوَر كيف يكون مصِّور , وكيف يكون المربوب المخّلق الذي خلقه الله عز وجل كيف يكون خالقا مبدعا موجدا للخلائق من عدم وهو مخلوق؟ .