فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 10

يكن النزاع كله بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم على لفظ لا إله إلا الله وحده.

وكانوا يدعون آلهتهم قائلين: {ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى} ، فهي عندهم وسائطُ مقرّبات إلى الله، لا تنازعه في ملكه، ولا تشاركه في ربوبيَّته.

والدعاء هو العبادةُ، كما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأظهر عبادات المشركين لآلهتهم الدعاء، وهو العبادة التي كانوا يخلصونها لله في الشدة، ويشركون غيره فيها في الرخاء، ولو كانوا يرون أنّها أرباب حقيقةٌ، لها خصائص الربوبية كما لله، ما تركوها في الشدة وهي من أسباب النجاة، وهم أحوج شيءٍ إلى كل سبب نجاة، بل كانوا يعلمون أن الله هو الرب وحده، ثمّ هم يشركون بدعائهم واستغاثتهم.

ولو كانت العبادة ما في القلب من اعتقاد ربوبية الله فقط، لانتهت خصومة النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه لمَّا أقرُّوا أنَّ الله هو الخالق الرازق المتصرف وحده، ولما قالوا: {أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إنَّ هذا لشيء عجاب} .

ولو كان الأمر كذلك لما حكم النبي صلى الله عليه وسلم بكفر من ماتوا قبل بعثته، كأبيه وأمِّه - بأبي هو وأمِّي - مع أنَّهم إمَّا مقرُّون لله بأنَّه الرب، وإما لم يعرف عنهم خلاف هذا ولا وفاقه مع انتسابهم لملة إبراهيم، التي لم يوجب عليهم دخول ملة بعدها، فبعثة عيسى إنَّما هي لبني إسرائيل، فإن كان عبّاد القبور والأولياء من المنتسبين لملة محمد مسلمين، فعباد الأوثان والملائكة من المنتسبين لبقية دين إبراهيم كذلك.

وبالجملة فكلُّ من صرف لغير الله، عبادةً مما لا يُفعل إلا له، أو اعتقد فيه ما لا يكون إلا لله من خصائصه جل وعلا، أو تلفّظ بشيء من ذلك؛ خرج من الملة وارتدّ عن الدين بذلك.

فالإيمان قولٌ يجب قوله واجتناب التلفظ بنقيضه، وفعلٌ يجب الإتيان به، وترك ما يناقضه، واعتقادٌ يجب عقدُ القلب عليه، والبراءة من اعتقاد سواهُ، فمن ترك الأفعال، أو الأقوال، أو الاعتقادات التي هي أصل الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت