…ومن أسلوب الترهيب قوله - جلا وعلا -: ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ((7) .
…وقرر ربُّنا - تعالى - هذا الأمر العظيم - الاعتصام بالكتاب والسنة - بوضوح عند الحديث عن التحاكم ، وأنه يجب أن يكون إلى الكتاب والسنة ، وإلا وقعت الفتنة ، ونزلت المحنة .
… ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا ((8) .
…ففي هذه الآية الكريمة أمر - عزّ وجل - برد تنازع الناس كله ، في أصول الدين وفروعه إلى الكتاب والسنة ، وأن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية ، وأنه لا سلامة للأمة من جميع الفتن ، وخاصة فتنة الافتراق والاختلاف إلا باتباعهما (9) .
…وكما تواترت أدلة القرآن على وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة ، فقد جاءت كذلك أدلة السنة على هذا النحو أيضًا ، فقد ثبت في الحديث الصحيح أن الرسول ( وعظ الصحابة موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقيل: يا رسول الله ، وعظتنا موعظة مودع ، فاعهد إلينا بعهد . فقال (:(( عليكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإنْ عبدًا حبشيًا ، وسترون بعدي اختلافًا شديدًا . فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين . عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم والأمور المحدثات ، فإن كلَّ بدعة ضلالة ) ) (10) .
…وفي الحديث الآخر: (( يا أيها الناس: إني قد تركت فيكم ، ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا ، كتاب الله وسنتي ) ) (11) .
…وفي الحديث الصحيح أيضًا: (( ألا وإني أُوتيت القرآن ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته(12) ، يقول: عليكم بهذا القرآن ، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ، وإنّ ما حرّم رسول الله ( كما حرّم الله ) ) (13) .