…فكل ما لعن عليه رسو الله صلى الله عليه وسلم فهو من الكبائر ، وقد صرح الفقهاء بتحريمه . وقال أبو محمد المقدسي: لو كان اتخاذ السرج عليها مباحًا لم يلعن من فعله ؛ وقد لعن ؛ لأن فيه تضييعًا للمال في غير فائدة ، وإفراطًا في تعظيم القبور تشبيهًا بتعظيم الأصنام ولهذا قال العلماء: لا يجوز أن ينذر للقبور ، لا شمع ولا زيت ولا غير ذلك فإنه نذر معصية لا يجوز الوفاء به بالاتفاق ، ولا أن يوقف عليها شيء لأجل ذلك ، فإن هذا الوقف لا يصح ولا يحل إثباته وتنفيذه .
…ومنها: أنه عليه السلام نهى عن تجصيصها والبناء عليها ، كما روى مسلم في [ صحيحه ] عن جابر رضي الله عنه أنه عليه السلام نهى عن تجصيص القبر ، وأن يبنى عليه قيل هذا يحتمل وجهين:
…أحدهما: البناء عليه بالحجارة ، وما يجري مجراها ، والآخر: أن يضرب عليه خباء ونحوه ، وكلا الوجهين منهي عنه لعدم الفائدة فيها مع إضاعة المال ، وبكونه من صنيع أهل الجاهلية .
…ومنها: أنه عليه السلام نهى عن الكتابة عليها ، كما روى أبو داود في [ سننه ] عن جابر رضي الله عنه: أنه عليه السلام ( نهى عن تجصيص القبور ، وأن يكتب عليها ) .
…ومنها: أنه عليه السلام نهى عن الزيادة فيها من غير ترابها ، كما روى أبو داود عن جابر رضي الله عنه أيضًا: أنه عليه السلام ( نهى عن تجصيص القبر أن يكتب عليه ، أو يزاد عليه ) .
…ومنها: أنه عليه السلام نهى عن الصلاة عندها كما روى مسلم في [ صحيحه ] عن أبي مرثد الغنوي: أنه عليه السلام قال:"لا تجلسوا على القبور ، ولا تصلوا إليها"وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام"رواه الإمام أحمد وأهل السنن .
…والأحاديث في النهي عن ذلك والتغليظ فيه كثيرة ؛ وذلك لأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب إليها .