الصفحة 25 من 41

يقول المؤلف: كان من الممكن أن تظل الجماهير الثائرة على الكنيسة وفية لدينها لولا أنه وجد عامل آخر قلب أهداف الثورة وحول خط سيرها، فعندما اندفعت الجماهير الهائجة لهدم الباستيل؛ رمز العبودية والاستبداد، لم تكن ترفع سوى شعار واحد هو الخبز، والخبز وحده.

ولُقنت الجماهير الثائرة شعارات أخرى لم تكن تعي أبعادها بشكل كامل، من هذه الشعارات: الحرية والإخاء والمساواة، وكان ثم شعار آخر هو: لتسقط الرجعية، ولم يكن يعني عند الذين صنعوه سوى الدين.

كان اليهود يرقبون الثورة وهي تندلع، مصممين على استغلالها في الإجهاز على الكنيسة والثأر منها ومن دينها وأخلاقها، وكانت أموال اليهود المرابين تمد الغوغاء الثائرين، وبهذا استطاع اليهود أن يتغلغلوا في منظمات الثورة وأن ينفثوا في الجماهير شعاراتهم التي رددتها الجماهير ببلاهة لا سيما شعار الحرية والإخاء والمساواة، والذي يعني عند اليهود تحطيم القيود الأخلاقية والتقاليد الموروثة التي تحول بينهم وبين إفساد الأمم وتدميرها، ويقصدون بالإخاء والمساواة كسر الحواجز النفسية والاجتماعية التي تحول بينهم وبين الانسلال إلى أجهزة الدولة وتنظيماتها وإذابة الفوارق الدينية بينهم وبين غيرهم كي تزول عنهم وصمة الاحتقار والمهانة.

وهكذا نجح اليهود في تحويل الثورة من ثورة على رجال الدين إلى ثورة على الدين نفسه.

كانت الثورة الفرنسية فاتحة عصر جديد في التاريخ الأوربي، وأمدت هذه الثورة الثورات الأخرى في تحقيق انهيار نظام الإقطاع وانهيار نفوذ الكنيسة، وكان من آثار ذلك أن حدث فراغ كبير في المعتقدات والقيم، فاستغله اليهود في تحطيم إنسانية الإنسان وتدمير قيمه.

نظرية التطور:

جاءت هذه النظرية لتؤكد أن وصاية الكنيسة الفكرية على أوروبا انسحبت من الميدان وانتهى أمرها، وقد كان لهذه النظرية آثار مدمرة في الفكر والحياة، حيث استغل اليهود النظرية الداروينية لنشر الإلحاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت