فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1125

الأسباط: الأحفاد واحدهم سبط وهم أبناء يعقوب الاثنا عشر وذراريهم ، وخصهم بالذكر لأن أهل الكتاب يعترفون بنبوتهم وكتبهم ، مسلمون: أي مستسلمون منقادون بالطاعة له فيما به أمر وعنه نهى ، والخسران: ذهاب رأس المال ، ويراد به هنا تضييع ما جبلت عليه الفطر السليمة من الانقياد اللّه وطاعته. والإيمان: لغة التصديق إما بالقلب كأن يقول إنسان شيئا فتعتقد صدقه ، وإما باللسان كأن تقول له صدقت.

والإسلام: الانقياد والخضوع ، وقد جعل لهما القرآن معنى خاصا ، فأطلق الإيمان على الإيمان باللّه واليوم الآخر وإرسال الرسل مبشرين ومنذرين بحيث يكون لهذا التصديق سلطان على الإرادة والوجدان ، ويكون من ثمراته العمل الصالح الذي يصل بصاحبه إلى الفوز بالسعادة في الدنيا والآخرة ، وأطلق الإسلام على توحيد اللّه والإخلاص له في العبادة والانقياد لما أرشد إليه على ألسنة رسله.

والإيمان والإسلام بهذين المعنيين يتواردان على حقيقة واحدة يتناولها كل منهما بالاعتبار ، ومن ثم عدّا شيئا واحدا في هذه الآيات ، وبهما يكون الفوز بالنجاة في الآخرة.

وأما ما جاء في قوله تعالى: « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا ، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » فقد أريد بالإيمان المعنى اللغوي وهو الثقة واطمئنان القلب ، وهذا لم يحصل لهم بعد ، بدليل أنهم امتنّوا على الرسول

صلى اللّه عليه وسلم بالإسلام وترك القتال ، ولكن دخلوا في السلم وترك الحرب والنطق بالشهادتين.

كذلك إطلاق الإسلام على هذا الدين المعروف الذي عليه المسلمون اليوم إطلاق حادث لا يعرفه القرآن ولم ينطق به ، وإنما نطق بالإسلام وأراد به الاستسلام والانقياد كما علمت مما سبق ، فمن اتبعه كان مرضيا عند اللّه ، ومن خالفه كان باغيا لغير دين اللّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت