الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -437-
منهم يومئذ شأن يغنيه) (1) .
وينتقل البيان القرآني ليصور لنا حال العباد بقسميهم في ذلك اليوم، فتقول:
(وجوهٌ يومئذ مسفرة) أي مشرقة وصبيحة.
(ضاحكة مستبشرة) .
(ووجوهٌ يومئذ عليها غبرة) .
(ترهقها قترة) أي تغطيها ظلمات ودخان.
(اُولئك هم الكفرة الفجرة) .
«مسفرة» : من (الأسفار) ، بمعنى الظهور بياض الصبح بعد ظلام الليل.
«غبرة» : على وزن (غَلَبَة) ، من (الغبار) .
«قترة» : من (القتار) ، وهو شبه دخان يغشي من الكذب، وقد فسّره بعض أهل اللغة بـ (الغبار) أيضًا، ولكن ذكرهما في آيتين «الغبرة والقترة» متتاليتين منفصلتين يشير إلى اختلافهما في المعنى.
«الكفرة» : جمع (كافر) ، والوصف يشير إلى فاسدي العقيدة.
«الفجر» : جمع (فاجر) ، والوصف يشير إلى فاسدي العمل.
ونستخلص من كلّ ما تقدّم، إنّ آثار فساد العقيدة لدى الإنسان وأعماله السيئة ستظهر على وجهه يوم القيامة.
وقد اختير الوجه، لأنّه أكثر أجزاء الإنسان تعبيرًا عمًّا يخالجه من حالات الغبطة والسرور أو الحزن والكآبة، فبإمكانك وبكلّ وضوح أن تعرف أنّ فلانًا مسرورًا أم حزينًا من خلال رؤيتك لما انطبع على وجهه، وحالات: السرور، والحزن، والخوف، والغضب، والخجل وما شابه، لها بصمات خاصّة على ملامح وتقاسيم الوجه.
1 ـ تفسير البرهان، ج4، ص429.