فهرس الكتاب

الصفحة 10130 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 352

كانوا لا يخشون الإسلام ويستطيعون التعبير عن كل شئ بدون حذر . ولا حاجة

إلى التخفي أو اللجوء إلى النفاق في وقوفهم بوجه الإسلام .

لكن عندما استحكم الإسلام واتسع في المدينة ، وأصبح أعداؤه من الضعف

بحيث يصعب عليهم التجاهر في عدائهم ، بل قد يتعذر ذلك عليهم في بعض

الأحيان ، لهذا اختار أعداء الإسلام المهزومون أن يواصلوا خططهم التخريبية من

خلال إظهار الإسلام وإبطان الكفر ، وانخرطوا ظاهرا في صفوف المسلمين ، بينما

ظلوا محافظين على كفرهم في باطنهم .

وهكذا تكون غالبا طبيعة أعداء كل ثورة ودعوة بعد إشتداد عودها وقوة

ساعدها ، إذ تواجه الكثير من الأعداء وكأنهم أصدقاء .

ومن هنا نستطيع أن نفهم لماذا نزلت كل تلك الآيات التي تصف المنافقين

وتشرح حالهم ، في المدينة ولم تنزل في مكة .

ومما يجدر الإشارة إليه أن هذه المسألة - أي مسألة النفاق - غير محصورة

بعصر الرسول ، بل إن جميع المجتمعات - وخاصة الثورية منها - تكون عرضة

للإصابة بهذه الظاهرة الخطيرة ، ولذلك يجب أن يدرس القرآن الكريم وما جاء فيه

من تجارب وإرشادات من خلال هذه النظرة الحيوية ، لا من خلال اعتبارها

مسألة تاريخية لا علاقة لها بالواقع . وبهذا يمكن استلهام الدروس والحكم

لمكافحة النفاق وخطوط المنافقين في المجتمعات الإسلامية في الوقت الحاضر .

كذلك لابد من معرفة صفاتهم التي ذكرها القرآن بشكل تفصيلي ، ليتم التعرف

عليهم من خلالها استكناه خطوطهم ومؤامراتهم .

ومما تجدر الإشارة إليه أيضا أن خطر المنافقين يفوق خطر باقي الأعداء ،

لخفائهم وعدم القدرة على تشخيصهم بسهولة من جهة ، ولكونهم أعداء يعيشون

في داخل الجسم الإسلامي وربما ينفذون إلى قلبه نفوذا يصعب معه فرزهم

وتحديدهم من جهة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت