الصفحة 25 من 32

في أن حل السحر له بابه المفتوح شرعا، وذلك يكون باستخراج السحر وإبطاله، أو بالرقى الشرعية وبكثرة الدعاء، أو بالحجامة في موضع الألم فلا تدعو الحاجة أصلا إلى الذهاب إلى الطرق المحرمة، فضلا عن دعوى الضرورة، فالطرق الشرعية بابها مفتوح، لكنها تحتاج إلى طول نفس وصبر وحسن ظن بالله تعالى وكمال توكل عليه فالله تعالى لم يحوجنا في أمور علاجنا إلى طرق الأبواب المحرمة، بل قد فتح لنا من أبواب العلاج النافع، والدواء الشافي ما فيه الغنية الكاملة عن التقحم فيما يعود على العبد ضرره في العاجل والآجل، فدعوى الضرورة إلى الذهاب للساحر دعوى فجة، لا يسندها دليل النقل ولا دليل الواقع، ولله الحمد، مع أن ابن تيمية وغيره من علماء التحقيق قد قرروا أن الأمور العلاجية لا تدخل في باب الضرورات، مهما كان علاجها نافعا، والله أعلم.

ومما قالوه أيضا:- أن بعض العلماء قد أجاز الذهاب إلى السحرة لحل السحر، وأقول:- إن المتقرر أن كلام العالم لابد وأن يوزن بموافقته للكتاب والسنة، أي إن كلام العالم لا يكون كلاما مقبولا إلا إن كان موافقا لدليل الوحي، وأما إن كان معارضا للدليل ومخالفا له فإنه لا قبول له فالحق يعرف بموافقة الدليل لا بموافقة قول العالم الفلاني، والمتقرر أن كلًا يؤخذ من قوله ويترك إلا قول الشارع، والمتقرر أن كلام أهل العلم إنما يستدل له، ولا يستدل به، فضلا عن وقوع الخلط في فهم كلام العالم أصلا، أو التقول على العالم ما لم يقله، والمقصود أن إفتاء بعض أهل العلم بجواز حل السحر بالسحر ليس بحجة على الشرع، بل الشرع هو الحجة على كل أحد، وهذه من أضعف الحجج لأنها معارضة بمثلها، لأننا سنقول:- وهناك كم هائل من العلماء حرموا حل السحر بالسحر، لكن تبقى لنا الأدلة الدالة على حرمة هذه المسألة سليمة من أي اعتراض.

ومما قالوه:- إن حل السحر بالسحر فيه مصلحة للمسحور، فنقول:- بئس الكلام هذا، فإن هذه المصلحة تعارضها مفاسد كثيرة، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولأن هذا رأي في مقابلة النص، والمتقرر أنه لا رأي ولا اجتهاد مع النص، ولأنه اعتبار لما ألغاه الشرع، والمتقرر أن اعتبار ما ألغاه باطل، كإلغاء ما اعتبره تماما، ولأنه قياس في مقابلة النص، والمتقرر أن القياس في مقابلة النص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت