الصفحة 5 من 13

أخر ما نزل آية الربا، وان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبض قبل ان يفسرها، وهذه المرحلة كانت حاسمة في تحريم كل أنواع الربا، قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [1] ، ويعني بذلك جل ثنائه الذين يربون، والارباء الزيادة على الشيء، يقال منه أربى فلان على فلان إذا زاد عليه [2] ، والذين يربون الربا في الدنيا لا يقومون في الآخرة من قبورهم الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس, يعني بذلك بتخبطه في الدنيا وهو الذي يتخبطه فيصرعه من المس، يعني الجنون [3] ، وقالوا انه يبعث كالمجنون عقوبة له وتمقيتًا عند أهل المحشر، لان الحرص والطمع والرغبة في الجمع قد استفزته في الدنيا حتى صار شبيهًا في حركته بالجنون، والخبط الضرب بغير استواء كخبط العشواء وهو المصروع والمس بالمجنون [4] ، وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [5] ، يعني بذلك جل ثناؤه يا أيها الذين امنوا صدقوا بالله وبرسوله واتقوا الله، يقول خافوا الله على أنفسكم فاتقوا بطاعته فيما أمركم به والانتهاء عما نهاكم عنه وذروا , يعني ودعوا ما بقى من الربا, وذكر إن هذه الآية نزلت في قوم اسلموا ولهم على قوم أموال من ربا كانوا أربوه عليهم، وكانوا قد قبضوه قبل نزول هذه الآية وحرم عليهم اقتضاء ما بقى منه [6] ، ويذكر إن هذه الآية نزلت في العباس بن عبد المطلب , ورجل من بني المغيرة كانا شريكين في الجاهلية، يسلفان في الربا إلى ناس من ثقيف من بني ضمرة, وهم بنو عمرو بن عمير، فجاء الإسلام ولهم أموال عظيمة في الربا فانزل الله

(1) البقرة , آية: 275 - 276.

(2) (( الطبري , المصدر السابق ج 3 ص 67.

(3) ) الطبري , المصدر السابق ج 3 ص 67؛ السيوطي: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر , الدرُّ المنشور في التفسير المأثور , الطبعة الأولى (بيروت / 1983) ج 2 ص 102.

(4) الشوكاني: محمد بن علي , زبدة التفسير في فتح القدير (الكويت / 1985) المصدر السابق ص 58؛ البيضاوي: ناصر الدين أبي سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي , أنوار التنزيل بأسرار التأويل (بيروت / د. ت) ج 1 ص 267.

(5) البقرة , آية: 278.

(6) الطبري , المصدر السابق ج 3 ص 70 - 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت