الصفحة 11 من 25

قال الله تبارك وتعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [1] ، وحفظ النفس البشرية، واعتني بها، فجعل نفس الإنسان مصونة، وحياته معصومة لا تهدر إلا بحق، قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [2] ، وقال: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ} [3] . وحفظ للإنسان عقله؛ لأن العقل مناط التكليف، فالإنسان لم يخلق عبثا متروكا لهواه، بل عليه تكاليف في كل لحظة تجاه ربه ونفسه وأهله وجماعة المسلمين والبشرية عامة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [4] ، فهو مطالب باليقظة الدائمة والوعي المستمر لكي ينهض بهذه التكاليف، وفقدان العقل والوعي لا يخل بأداء التكاليف فحسب، بل يجعله عبئًا على المجتمع ومصدر شر وأذى لنفسه و للناس.

واعتنى الإسلام بحماية العرض والنسل، حيث نظم طريقة تواجد الإنسان وتناسله عن طريق زواج مشروع، وأقام الأسرة على أسس متينة قوية مترابطة، وحرَّم النيل من أعراض الناس والخروج عن المنهج القويم؛ إذ يؤدي ذلك إلى انقطاع النسل واختلاط الأنساب وضياع الأسر وتفكك الروابط وانتشار الأمراض وهلاك الناس قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [5] ، وحفظ للإنسان ماله، لأنه قوام الحياة، قال تعالى: {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} [6] ، والمال هو وسيلة التبادل والحصول على مطالب الحياة، وقد جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - الموت دفاعا عن المال شهادة فقال: «من قُتل دون ماله فهو شهيد» [7] .

(1) - سورة البقرة الآية 217.

(2) - سورة النساء الآية 29.

(3) - سورة الإسراء الآية 33، سورة الأنعام الآية 151.

(4) - سورة المائدة، الآية 90.

(5) - سورة الإسراء، الآية 32.

(6) - سورة النساء، الآية 5.

(7) - صحيح البخاري مع فتح الباري، أبو عبد الله محمد البخاري، (د. ت) رئاسة الإفتاء، الرياض، ج 3 ص 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت