الصفحة 4 من 9

لأن الزوجة الصالحة إذا رزق الله الزوج منها أولادًا فإنها توجههم وتقوم بدورها نحوهم من طفولتهم. هذا من توجيهات الإسلام نحو الشباب.

ثانيًا: ومن توجيهات الإسلام نحو المولود أول ما يولد أن يختار والده الاسم الحسن. لأن الاسم الحسن له معنى وله مدلول. فالنبي صلى الله عليه وسلم حث على أن يختار الأب لولده اسمًا حسنًا وأن يبتعد عن الأسماء المكروهة أو الأسماء التي تدل أو تشتمل على معان غير لائقة.

ثالثًا: ومن توجيهات الإسلام نحو الشباب أن وجه آباءهم إلى أن يعقوا عنهم أي يذبحوا عنهم العقيقة لأنها سنة مؤكدة ولها تأثير طيب على الطفل وهي ليست لمجرد تحصيل اللحم والفرح. وهذا مما يدل على عناية الإسلام بالشباب أول نشأتهم.

رابعًا: ومن عناية الإسلام بالشباب الاهتمام بتربيتهم إذا بلغوا سن التمييز وصار عندهم الإدراك فحينئذ يُبدأ بتوجيههم إلى الدين يقول صلى الله عليه وسلم:"مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع"وهذا مما يدل على أن الإسلام يهتم بالشباب ويتطور معهم ي التوجيه من سن إلى أخرى حسب استطاعتهم ومداركهم. كذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه"فالمولود يولد على الفطرة وهذه الفطرة إذا ما حافظ عليها أبواه ووجهاها إلى الخير اتجهت نحو الخير لأنها تربة صالحة. أما إذا انحرف الأبوان في تربية الطفل فإن فطرته تفسد وتنحرف بحسب تربية الوالد: فإن كان الوالد يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا نشأ الطفل على هذه الديانة الخبيثة وفسدت فطرته أما إذا كان أبواه مسلمًا صالحًا فإنه يحافظ على هذه الفطرة التي أودعها الله في هذا الطفل وينميها ويزكيها ويتعاهدها.

خامسًا: ومما يدل على الاهتمام بأمر الشباب من سن مبكرة أن الله تعالى أمر الولد حينما يدرك الكبرُ والداه أو أحدهما أن يحسن إليهما أو إلى الموجود منهما وأن يتذكر تربيتهما له يوم أن كان صغيرًا. {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [سورة الإسراء: 23 - 24] «.

وموضع الشاهد من الآيتين هو:

قوله تعالى: {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} فتربية الوالدين لولدهما نعمة وإحسان إليه يجب أن يكافئ عليه والديه. وليس المراد بالتربية التربية الجسمية فقط التي هي عبارة عن توفير الطعام والشراب هذه تربية بهيمية إن اقتصر عليها. لكن الأهم من ذلك التربية المعنوية التي هي المحافظة على فطرته السليمة وتوجيهها إلى الخير وغرس الخير في نفسه وتنشئته على الخير. هذه هي التربية المفيدة التي تبقى آثارها على المولود وتنمو معه وتصاحبه أما التربية الجسمية فقط فهذه أقرب إلى إفساده منها إلى إصلاحه. لأن الطفل إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت