الصفحة 13 من 21

القرآن ذلك المفهوم وتلك القيمة الهامة في قوله تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} «الإسراء: 70» "فالإنسان الذي يحتل هذه المنزلة العالية بين المخلوقات ليس حيوانًا ناطقًا أو عاقلًا أو اجتماعيًا كما يقول بعض الفلاسفة أمثال أرسطو ولا متطورًا عن إحياء أدنى منه بل هو مخلوق مكرم من اللحظات الأولى التي خلقه الله فيها وهذه المنزلة واضحة في قصة الخلق الأولى عندما أمر الله الملائكة بالسجود له عند اكتمال خلقه" [1] .

حيث قال تعالى: {وإذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} «الحجر: 28:29» .

ويفترض أن توجه تلك القيمة (تكريم الإنسان) العملية التربوية إلى إعداد الإنسان الحر، وعدم التركيز في تربيته على الجانب المادي فقط، وإهمال تنمية روحه وعقله؛ مما يعتبر إساءةً في حقه ومساواةً له بالحيوان، ومن باب تكريم الإنسان أثناء تربيته عدم المبالغة في معاقبته، وتجنب إهانته أو السخرية منه من قبل القائمين على العملية التربوية وفي مقدمتهم المعلم.

والقيمة التربوية للتكريم مستمدة من منحة الله للإنسان القدرة على التعلم وهو انعكاس لجانب الخير فيه في مقابل ما توقعته الملائكة من كونه مفسد في الأرض وسافك للدماء؛ وتعزيزًا لقيمة التكريم والاستزادة منها فإن على الإنسان الاجتهاد في تحصيل

(1) حوامدة، مصطفى محمود. مصدر سابق، ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت